فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 333

وقال مستغفرًا عن ذنوب شبابه:

يا ربّ أنَّ العبد عبدٌ مذنبٌ ... وهو فقيرٌ ما لهُ عنك غِنى

قد قطف اللذَّات في شبابهِ ... بجهلهِ فاغفر لهُ ما قد جنى

محمد الميقاتي

وفي هذا الوقت عرف شاعر آخر فاضل وهو الشيخ محمد أفندي ابن عبد القادر اليقاني وكان طرابلسيًا أديبًا له النظم الرائق فجمع شعره بعد وفاته سنة 1302 (1884) الأديب عبد الحميد بن محمد حبلص أحد مواطنيه وطبعه في بيروت في المطبعة الأدبية سنة 1304 ودعاه ديوان حسن الصياغة لجوهر البلاغة. فمن قوله يعاتب الدهر:

الدهر شيمُتُهُ يبدي لنا العجبا ... فلا تكن من فِعال الدهر معتجبا

ولا تثق ْبشرابٍ منهُ وقتٌ صفا ... فيستحيلُ سرابًا صَفْوُه وهَبَا

ولا يغرَّك ما يوليك من مَنحٍ ... فغلبُها مِحَن تزكو بهِ لَهبا

إن يسمحِ الدهرُ يومًا يستردُ غدًا ... أو يُحسنِ الدهر يومًا بالأسى انقلبا

هيهاتُ يُجدي الفتى من دهرِ مهربُ ... ولو سما فوقَ أفلاك السما هربا

فالصبرُ أجملُ بالحرّ الكريم على ... ما خصَّهُ قلمُ الأقدارِ أو كتبا

ما لي وللدهر يرميني بكلكهِ ... كأَّنني قاتلٌ أمًّا لهُ أو أبا

ويلاهُ من زمني كم ذا يُقابلني ... من جورهِ بالأسى ويلاهُ واحَربَا

أهل البسيطة قد أثنت على أدبي ... وأذعنت لي بأني سَيد الأُدبا

ودأبُ قومي معاداتي ومنقصتي ... ولا أرى ليَ ذنبًا لا ولا سببا

لا ذنب لي غير أني فقُتهم شرفًا ... وإنني فقُتهم بين الورى رُنبا

ما ضرَّني لا أقال اللهُ عثرتَهم ... لو أنَّهم قابلوا فضلي بما وجبا

وله مؤرخًا دارًا بناها آل كتسفليس في طرابلس:

لكمُ ألهنا يا آل كَْ ... فْليس يا أهلَ المآثرْ

جدَّدتمُ فوق العلى ... بيت المكارمِ والمفاخرْ

بيتٌ لحسن بنائهِ ... بدرُ المسرَّة فيهِ سافرْ

قد شادَهُ اسكندرٌ ... مَنْ فَضْلُُ في الناس ظاهرُ

والسعدُ حول رِحابِه ... بالعزّ والإقبال دائرْ

وفمُ السعادة قد غدا ... أرّخ لهُ بالشكر فاغرْ

وقال مخمسًا:

لمن أشتكي ضعفي وضنكي وشدَّتي ... ومَن يَشْفِ أسقامي ويرحمْ لعبرتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت