فهرس الكتاب
لجأتُ فما لي غيرَ ذلّ مقالتي ... إلهي بتقديس النفوس الزكّية
وتجديدها من عالم البشرَّية
وبالنور سرّ الكائناتِ ومن دنا ... إليك مقامًا لن يُحيط بها سنا
وناديُتهُ هاأنت حبي وهاأنا ... أزِلْ عن فؤَادي ما ألاقي من العنا
فإني قليل الصبر عند البليَّةِ
عبد الفتاح اللاذقي
ونبغ في اللاذقية في الوقت عينه شاعر متفنن أبو الحسن عبد الفتاح ابن مصطفى بن محمد المحمودي اللاذقي العطار كان مولده سنة 1258 (1842) ونظم الشعر في سبابه ثم جمعه في ديوان ودعاه (سفير الفؤاد) فطبعه في بيروت في مطبعة جمعية الفنون سنة 1297 (1880) وجعله أربعة أركان في المدائح والتوسلات ثم في امتداح السادات ثم في التهاني والمراثي وأخيرًا في القدود والموشحات. فمن ذلك قوله مبتهلًا إلى الله عز وجل:
شكوتُك فاقاتي وأنك تعلمُ ... بحالي ونارُ الفَقْر في القلب تُضرَمُ
وللخَلْق لا أشكو افتقاري وفاقتي ... فمن يشكُ للمخلوق لا شكَّ يندمُ
فجُدْ برزقٍ يملأ القلبَ عفَّةً ... فجودُك لي عزٌّ وكَنزٌ ومغنَمُ
وإلاّ فصّبْرني على ما قسمتَ لي ... فأمرُك يا ربَّ البرَّية مُبرَمُ
وكتب إلى نائب الحكمة فيض الله أفندي عن لسان شيخ كان خدم جبل الريحان وصلى في أهله فلم يعطوه حقه من الموسم:
أخا الأفضال فَيْضَ الله يا من ... حوى المجد المؤَّثلَ واللطافهْ
فناقلُ شقَّتي هذا فقيرٌ ... وموصوفٌ بأنواع العفافَهْ
لقد صلّى بأقوامٍ إمامًا ... وفي محرابهم جعل اعتكافَهْ
وفي شهر الصيام فكم تعنَّى ... وكم قد سار مع بُعد المسافَهْ
لقد جحدوا إمامتَهُ وجادوا ... لهُ بالهزل جدًّا والكثافهْ
وما جادوا لهُ أبدًا ببئرٍ ... ولا عملوا لهُ أبدًا ضيافهْ
وقد حرموهُ من أكل المحاشي ... ومن أكل القطائف والكنافهْ
فهم قومٌ لقد مكروا بهذا ... وليس لهم من المولى مخافهْ
وقد رُفَعتْ قضيَّتهُ إليكم ... وفي انتظاركم يرجو انتصافهْ
إنما الأفضال فانظُرْ أمر هذا ... فعينُ العدل لم تنظر خلافَهْ
فهذا قد أضيف إلى علاكم ... وحاز الفخر في تلك الإضافهْ
ومن محاسن شعره قوله في مولود سنة 1279:
أهلًا بهِ من قادمٍ ... في كلّ جاهٍ جاهرُ
بشراك فيهِ أيُّها ال ... خلُّ الفخيمُ الفاخرُ
فاهنأ بهِ لأنهُ ... نعمَ الغلامُ الناضرُ