فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 333

بيت ألهنا والسعدُ فيه م ... كلَّ عامٍ عامرُ

والعزُّ فيهِ قد نما ... والبشرُ فيهِ ظاهرُ

والفخرُ نادى منشدًا ... أرَخْ غلامٌ باهرُ

أحمد فارس الشدياق

كان مارونيًا لبناني الأصل مولده في عشقوت سنة 1804 ثم انتقل إلى والديه إلى ساحل بيروت سنة 1809 فسكن الحدث ودرس مبادئ العلوم اللسانية في عين ورقة ثم قصد القطر المصري فأتقن فيه العربية وجعل يكتب في أول جريدة ظهرت هناك أي الوقائع المصرية وفي السنة 1834 دعاه المرسلون الأمير كان إلى مالطة وولوه إدارة مطبعتهم فتظاهر بالدين البروتستاني وخدم الرسالة الأميركية بنشاط وطبع في مالطة بعض مصنفاته وألف هناك كتابه الموسوم (بالواسطة في معرفة مالطة) ثم تجول مدة في أنحاء أوربة وخصوصًا في فرنسة وإنكلترا فأكرم أهل تلك البلاد مثواه وصنف حينئذٍ كتابه الفارياق الذي لم يرع فيه جانب الأدب وشفعه بكتاب آخر أجدى نفعًا وأصوب نظرًا دعاه (كشف المخبأ عن أحوال أوربا) واشتغل في لندرا في تعريب ترجمة التوراة فزادت بذلك شهرته. ولما جاء باي تونس أحمد باشا زائرًا مدينة باريس مدحه الشدياق بلامية جارى فيها لامية كعب ابن زهير فأعجب من حسن نظمه ودعاه إلى خدمة دولته في تونس فلبى دعوته ورحل إلى المغرب وكان هناك يحرر جريدة الرائد التونسي. وفي مدة إقامته في تونس سؤل إليه أعيانها بأن يعتنق الدين الإسلامي فجحد البروتستانية طبعًا بالمناصب كما جحد الكثلكة طمعًا بالمال. وفي السنة 1274 (1857) طلبته الصدارة العظمى إلى الآستانة وعهدت إليه تصحيح مطبوعاتها بضع سنوات. وهناك باشر السنة 1277 (1860) جريدته الشهيرة بالجوائب فظهرت 23 سنة بإنشائه وإنشاء ولده سليم إلى السنة 1884 فأبطلت وحصلت بينه وبين شيوخ الإسلام منافرات فنسبوه إلى المراء في دينه الحديث. وكانت وفاة أحمد فارس بعد ذلك بثلاث سنوات توفي في الآستانة سنة 1887 ثم نقلت رفاته إلى لبنان كما أوصى قبل موته فرثاه شعراء زمانه. وقد هجاه بعض مواطنيه بهذا التاريخ:

يا مَنْ رحلتَ إلى الجحيم مسوكرًا ... لم يبق بعدك للسفاهة باقٍ

ناداك إبليسُ الرحيم مؤرخًا ... هنَئت بَأحمدَ فارس الشدياقِ

وقد أخبرنا الشيخ المرحوم ظاهر الشدياق أحد انسباء أحمد فارس أن المترجم قبل وفاته طلب أحد كهنة الأرمن الكاثوليك واعترف لديه بخطاياه ومات على الدين المسيحي كما شهد ذلك خليل أفندي يعقوب الذي حضر وفاته وكان يصحبه منذ سنين عديدة. وكانت امرأة فارس الشدياق من بيت صولا تدعى وردة.

ولأحمد فارس مؤلفات جليلة غير التي ذكرناها أخصها سر الليال في القلب والإبدال على شكل معجم لم يتمه. وكتاب منتهى العجب في خصائص لغة العرب أتلفه الحريق قبل أن يطبع. ثم الجاسوس على القاموس انتقد فيه على القامو الفيروزابادي. وكتاب غنية الطالب ومنية الراغب. وكتابان في تعليم اللغتين الإنكليزية (الباكورة الشهية) والافرنسية (السند الراوي) وردود على انتقادات الشيخ إبراهيم اليازجي اللغوية. وبهمة المترجم طبعت في مطبعة الجوائب عدة كتب أدبية قديمة استخرجها من مكاتب الآستانة فنشرها بالطبع بالحرف الاسلامبولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت