فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 333

سنة 1860 مروءة أجازته عنها الدولة الفرنسوية بهبة سنية. وقد اجتمعنا مع السيد محمود في دمشق غير مرة فلقينا منه شيخًا واسع المدارك غزير الآداب. وله في تقريظ كتابنا مجاني الأدب رسالة تنبئ بحسن ذوقه وتقديره للمشروعات الأدبية. وفيه يقول محمد القصاب بمدحه:

مفتي الأنام سليل المجد ملجأنا ... تاج الفخام فخار الفخر ذو الهمم

ماضي العزائم لا ند يضارعه ... بالأمر والنهي والإحسان والكرم

بحر المعارف بالأمواج زاخره ... يلقي لنا جوهر الإرشاد والحكم

في كل فن له باع يصيد به ... ما شت إدراكه عن حاذق فهم

الأمير عبد القادر الجزائري

ونظم إلى أدباء إسلام الشام في آخر القرن التاسع عشر حسينيًا آخر عاش زمنًا طويلًا في دمشق وإن لم يكن أصله منها نريد السيد الأجل والأمير العظيم عبد القادر الجزائري فإنه وإن كان من رجال السيف إلا أنه كان أيضًا من فرسان القلم. كان مولد هذا الأمير في القيطنة من قرى أيالة وهران في بلاد الجزائر سنة 1222 (1807م) درس العلوم اللسانية في حداثته على أساتذة وهران. ثم رافق والده في رحلته إلى الحجاز والشام والعراق وعاد إلى وطنه فعكف على العلوم الخاصة كالفلسفة والفلك والتاريخ حتى حمل الفرنسيس على الجزائر سنة 1830 تلافيًا لإهانة لحقت هناك بسفير ملكهم كرلوس العاشر واحتلوا جهاتها. فانتشبت الحرب بين أهلها والفرنسيس وبايع الجزائريون للأمير عبد القادر فقاموا معه قيام الأبطال للدفاع عن أوطانهم. وكانت تلك الحرب سجالًا تارة لهم وتارة عليهم ودامت خمس عشرة سنة ألجأ الأمير بعدها إلى التسليم فسلم ولقي من الفرنسويين كل احتفاء ورعاية وجعلوا له راتبًا سنويًا ثم تنقل مدة في مدن فرنسا وغيرها إلى أن اتخذ له دمشق سكنًا في أواسط سنة 1271 (1855م) فطبت له هناك السكنى وفيها توفي في 19رجب سنة 1300 (حزيران 1883) . ومن مبراته جازاه الله خيرًا دفاعه عمن احتمى في داره من نصارى دمشق في مذابح سنة 1860 وكان عددهم نحو أربعة آلاف. وكان الأمير عبد القادر مغرى بالعلوم محبًا للعلماء يعظمهم ويحسن إليهم. قيل إنه كان يبلغ ما يوزع عليهم وعلى الفقراء مائتي ليرة في كل شهر. وله تآليف مفيدة في التصوف وعلم الكلام وبعض كتب أدبية منها (ذكر العاقل وتنبيه الغافل) أتمه سنة 1271 (1854) . وقد نقله إلى الفرنسوية المستشرق غوستاف دوغا فطبعه في باريس سنة 1858 وكان للأمير سليقة جيدة في نظم القريض. ومن قصائده راثية أولها:

أمسعودُ جاءَ السعد والخيرُ واليسرُ ... وولَّت ليالي النحس ليس لها ذكرُ

ومنها قصيدة حماسية كان يتمثل في معارفه بأحد أبياتها الفخرية:

ومن عادة السادات بالجيش تحتمي ... وبي يحتمي جيشي وتُحرسُ أبطالي

ومن أبياته الفخرية قوله يذكر فيها أحد أيامه لما حارب الفرنسويين:

ونحن لنا دينٌ ودنيا تجمعًّا ... ولا فخر إلا ما لنا يرفع اللّوا

مناقب مختارَّية قادرَّيةٌ ... تسامت وعباسية مجدها احتوى

فإن شئت علمًا تلقني خير عالمٍ ... وفي الروع أخباري غدت تُوهن القوى

ونحن سقينا البيض في كل معركٍ ... دماءَ العدى لما وهت منهم القوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت