فهرس الكتاب
ألم ترى في خنق النطاح نطاحنا ... غداة التقيناهم شجاعٌ لهم لوى
وكم هامة ذاك النهار قددُتها ... بحد حسامي والقنا طعنهُ شوى
وأشقر تحتي كلمَتهُ رماحُهم ... ثمانٍ ولم يشك الوحي بل ولا التوى
بيومٍ قضى نحبًا أخي فارتقى إلى ... جنانٍ له فيها نبي الرضى أوى
فما ارتد من وقع السهام عنانهُ ... إلى أن أتاه الفوز رغمًا لمن عوى
ومنها في وصف الحرب:
وأسيافنا قد جردّت من جفونها ... ولا رُد إلا بعد ورد بهِ الروى
ولما بدا قرني بيمناهُ حربةٌ ... وكفي بها نارٌ بها الكبشُ قد ثوى
فأيقن إني قابض الروح فانكفا ... يولي فوافاه حسامي بما هوى
شددتُ عليهم شدَّة هاشميَّة ... وقد وردوا وِردَ المنايا على الغوى
وقد مدح الشعراء الأمير عبد القادر بقصائد يبلغ مجموعها كتابًا ضخمًا. ومما قيل فيه لأحدهم:
بحر المعارف والعوارف والندى ... ذو الحكمة العليا الكريم العنصر
مولى يتيهُ بهِ الزمان وحسبُهُ ... أن لم يفز بنظيرهِ مذ أعصرِ
وفي طرابلس الشام قضى نحبه في العقد الأخير من القرن التاسع عشر نحو 1210هـ (1892م) .
الشيخ محمد الشهال الطرابلسي كان له في نظم الشعر حظ وافر سلك فيه منهج الرقة واللطف. فجمع ابنه عبد الفتاح قصائده في ديوان دعاه (عقد اللآل من نظم الشهال) وطبعه في طرابلس سنة 1312ه. فمن حسن أقواله ما قاله مراسلًا بعض أصدقائه:
متى يجمعُ الرحمنُ شملي بُمنْيتي ... وأحظى بطيب الوصل بعد تشتُّتي
أأحبابنا كم ذا أبثُّ شكايتي ... ولم تسمعوا دعوى حليفِ المحبةِ
قضى الله بالهُجران بيني وبينكم ... فيا ليت قبل الهجرْ كانت منيَّتي
تحجّبتم عن ناظريَ وشخصُكم ... مقيمٌ بقلبي أينما كان وجهتي
وذكركُم ما زال وسط ضمائري ... يخامرُ في كل يومٍ وليلةِ
نأيتم فخلَّفْتم جفوني قريحةً ... فباهت بأسرار الشجون الخفيةِ
عسى الله أن يمحو دحى البُعد باللقا ... ويجمعني فيهِ بأحسن حالةِ
وقال يهنئ أحد أصحابه بقدومه إلى الفيحاء بغتةً:
خليل العلى والمجد عن غير موعد ... لقد واصل الفيحا فطابت به نثرا
وأضحى لسان العز عند قدومه ... ينادي لقد وافى الخليل فيا بشرى
وممن يجب نظمه بين شعراء أواخر القرن التاسع عشر (الشيخ محمد الهلالي) هو محمد بن هلال بن حمود المولود في حماة السنة 1235 (1819م) والمتوفى في 29 ذي الحجة 1311 (حزيران 1894) نشأ بحماة ودرس على علماء أهل ملته العلوم الدينية ثم انقطع لدرس الآداب ونظم الشعر فقصد القصائد على نمط ذلك العهد ومدح كثيرين من وجهاء بلاده ثم ارتحل إلى دمشق سنة 1298 (1881م) فاستوطنها ونعم في سكناها وأنس بأهلها