فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 333

علي باشا مبارك

هو أحد أركان النهضة المصرية ولد من عائلة فقيرة في قرية برنبال من مديرية الدقهلية سنة 1239 (1823) فتقلبت به الأحوال إلى أن توفق إلى دخول مدرسة القصر المعيني وأرسل إلى باريس فدرس فيها فن الحرب ثم ألحق بالجيش المصري وحضر حرب القريم سنة 1854. ثم انتدبته الحكومة المصرية لوكالات ونظارات ودواوين مختلفة أبدى في جميعها عن مقدرة عظيمة. وقد خدم الآداب العربية بتنظيم مكاتب القاهرة والبنادر وإنشاء مدارس جديدة أخصها مدرسة دار العلوم وفتح المكتبة الخديوية وتولى نظارة المعارف فأجرى فيها إصلاحات مهمة. وفي آخر حياته اعتزل الأعمال إلى سنة وفاته 1311 (1893) وله تآليف ذات شأن اجلها الخطط التوفيقية حذا فيها حذو الخطط المقريزية فوصف الخطط الجديدة التي أنشئت في القاهرة ومدنها القديمة والشهيرة في ستة مجلدات. ومنها كتاب نخبة الفكر في تدبير نيل مصر وكتاب الميزان في الاقيسة والأوزان وكتاب علم الدين في عدة أجزاء على طرز رواية أدبية عمرانية أودعها كثيرًا من المعارف والفنون كالتاريخ والجغرافية والهندسة والطبيعيات وغير ذلك مما قرب إلى قرائه فهمه بمعرض شهي.

الشيخ الأبياري

هو الشيخ عبد الهادي نجا الابياري أحد الكتبة المعدودين في أواخر القرن السابق. ولد في أبيار في جهات مصر السفلى سنة 1236 (1821) وأخذ عن والده مبادئ الآداب ثم حضر دروس أساتذة الأزهر كالشيخ البيجوري والشيخ الدمنهوري وغيرهما. ولم يزل يكد ويجد في تحصيل العلوم حتى نال منها ما لم ينله إلا القليلون من معاصريه فعهد إليه الخديوي إسماعيل باشا تثقيف أولاده. وتصدر للتعليم في الجامع الأزهر فذاع صيته في أنحاء القطر المصري وجعله الخديوي توفيق باشا أمام المعية ومفتيها فقام بمهام رتبته إلى وفاته سنة 1306 (1888) وكان يجله الأدباء ويراسله فضلاء عصره وقد جمعت مكاتباته للشيخ إبراهيم الأحدب في كتاب الوسائل الأدبية في الرسائل الاحدبية. ومن تآليفه الشهيرة كتاب سعود المطالع في مجلدين ضمنه كلامًا واسعًا في ضروب العلوم العربية. ومنها كتابه نفح الأكمام في مثلثات الكلام كمثلثات قطرب. وكتاب الفواكه في الآداب. واتخذه صاحبا الجوائب والبرجيس كحكم ليفصل المناظرات اللغوية التي قامت بينهما فكتب كتابه النجم الثاقب في المحاكمة بين البرجيس والجوائب فنظم أحمد فارس قصيدتها الدالية التي يقول فيها شاكرًا:

أبدى لنا في مصرَ نجمًا ثاقبًا ... لكن ثناهُ بكل مصرٍ هادِ

فيهِ الفوائد والفرائد فُصّلت ... موصولةَ البرهانِ بالإسنادِ

إن قال لم يترك لقوالٍ مدىً ... أو صالَ هالَ وطال كلَّ معادِ

هو فَيْصلُ في الفكر يرضى فصلهُ ... من لم يقنع من الأشهادِ

لولاهُ لم يُقَطع لسانُ المفتري ... عني ولم ُيفصل جدالُ بلادِ

فلذاك كان على الجوائب مدحُهُ ... حقًا وإيجابًا مدى الآباد

الشيخ علي الليثي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت