فهرس الكتاب
كان من أشعر شعراء العصر السابق. ولد نحو السنة 1830 وصرف همه إلى العلوم اللغوية والأدبية فصار منشئا بليغًا وشاعرًا مفلقًا حتى نظمه أولو الأمر في سلك رؤساء المعية السنية. ورافق الخديوي إسماعيل باشا في سفره إلى الأستانة سنة 1290 ومدح السلطان عبد العزيز. وكان الأدباء يتسابقون إلى مطارحة الليثي ويتفاخرون بمكاتبته. وقد طال عمره حتى توفي مأسوفا عليه في 25 ك2 سنة 1896 (1313 ه) . وله منظومات جمة يجمع منها ديوان إلا أنها لا تزال متفرقة. فمن محاسن أقواله رثاؤه لعبد الله باشا فكري:
نذمُّ المنايا وهي في النَّقد أعدلُ ... غداة انتقت مولى به الفضلُ يكملُ
كأنَّ المنايا في انتقاها خبيرةٌ ... بكَسْب النفوس العاليات تُعجّلُ
فتمَّ لها من منتقى الدُّر حليةٌ ... بها العالمُ العلويُّ أنا يهللُ
ومنها في وصف الفقيد:
لقد كان ذابرٍ عطوفًا مهذَّبًا ... سجاياهُ صفوُ القَطر بل هي أمثلُ
رقيق حواشي الطبع سهلٌ محبَّب ... إلى كل قلبٍ حيث كان مبجَّلُ
كريم السجايا لا الدنايا تشينهُ ... عظيم المزايا إذ يقولُ ويفعلُ
شمائلهُ لو قُسّمت في زماننا ... على الناس لازدانوا بها وتجمَّلوا
فقدنا محياهُ ولكنَّ بيننا ... بديع مزاياهُ بها نتمثَّلُ
وقال يمدح السلطان عبد العزيز في عيد جلوسه سنة 1290:
دَعْ ذكرى كسرى وقصَرْ إن أردت ثنا ... عن قيصر الروم حيث النفعُ مفقودُ
وأشرحْ مآثر من سارت بسيرتهِ ... ركائبُ المجد تحدوها الصناديدْ
مولى الملوك الذي من يُمن دولتهِ ... ظلُّ العدالةِ في الآفاقِ ممدودُ
عبدُ العزيز الذي آثارهُ حُمدت ... أبُ الألى جدُّهم في المجد محمودُ
أجاد نظم أمور الملك في نسقٍ ... لا يعتريهِ مدى الأزمان تبديدُ
وشاد فوق العلى أركانهُ فغدا ... له على هامةِ الجوزاء تشييدُ
فلا تقسهُ بأسلافٍ له كرُمتْ ... والشبلُ من هؤلاء الأسد مولودُ
ففخرُهم عقدُ درٍ وهو واسطةٌ ... في جيد آل بني عثمانَ معقودُ
وله اللامية المشهورة قالها بعد الفتنة العرابية مستعطفًا مستصفحًا عن الجناة:
كل حال لضدَهِ ينحوَّلْ ... فالزمِ الصبرَ إذ عليهِ المعوَّلْ
يا فؤادي استرحْ فما الصبرُ إلا ... ما به مظهر القضاء تنزل
قدرٌ غالبُ وسرُّ الحفايا ... فوق عقل الأريب مهما تكمَّلْ
رُب ساعٍ لحتفهِ وهو مَّمن ... ظنَّ بالسعي العلى يتوصَّلْ
السيد عبد الله نديم
هو كاتب بليغ نبغ في مصر وسعى في تحرير وطنه فأنشأ عدة جرائد سياسية كان يزرع فيها بذور آماله وينهض همم مواطنيه حتى لقب بخطيب الشرق. ولما ثارت الفتنة العرابية نفي من وطنه ثم صفح عنه وبعد قليل اضطر إلى