فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 333

مغادرة بلاده فتوجه إلى الآستانة ونال الحظوة لدى السلطان وما لبث أن توفي في القسطنطينية سنة 1314ه. وكان مولده بالإسكندرية سنة 1261 (1844 - 1896) .

وكان عبد النديم خطيبًا لسنًا متوقد الذهن صافي القريحة شديد العارضة متفننًا في الكتابة نظمًا ونثرًا له ثلاثة دواوين كبيرة ورسائل وتآليف لغوية وأدبية طبع منها قسم في كتاب سلافة النديم في منتخبات السيد عبد الله نديم وهو في نثره سهل العبارة قريب المعاني يتحاشى كل تصنع. فمن أقواله ما ذم به الخمرة:

طافَ النديمُ بكأسهِ في ألحانِ ... ومشى بزفُّ البكرَ بالألحان

برزتْ تُقَهقهُ بين ندمانِ الطلا ... فخجلتُ إذ ضحكتْ على الأذقانِ

ذلّت لدولةُ حكمها دُوّل الورى ... من غير ما حرب ولا أعوانأعوانِ

خَفت فطارت بالعقولِ وخلَّفت ... تلك الجسومِ بحالةِ الحيْران

أيُّ المحاسن أبصروا في وجهها ... وهي العتيقة من قديم زمانِ

أمُّ الخبائث بنتُ عُسْلوج الهوى ... أخت الحشائش زوجة الشيطانِ

من زفّها من خدرها لفؤاده ... صرعتهُ عند مزالق الأطيان

وإذا تستر في ترشُّفها بدتْ ... من فيهِ تفضحهُ لدى الإخوان

وإذا مشى لعبت به عن مكرها ... فيقال هذي مشية السكران

ومن أوصافه الحسنة قوله يصف قطارًا بخاريًا:

نظر الحكيم صفاته فتحَّيرا ... شكلًا كطَوْد بالبخار مُسيّرا

دومًا يحن إلى ديار أصولهِ ... بحديد قلب باللهيب تسعّرا

ويظلُّ يبكي والدموع تزيدهُ ... وحُبذا ويجري في الفضاء تسُّترا

تلقاهُ حال السير أفعى تلتوي ... أو فارس الهيجا العشْيرا

أو سبعَ غلبِ قد أحسَّ بصائدٍ ... في غابهِ فمدا عليه وزمجرا

أو إنها شهبٌ هوت من أفقها ... أو قبة المنطادِ تنبذ بالعرا

وله في الفخر والحماسة:

إذا ما المجدُ نادانا أجبنا ... فيظهر حين ينظرنا حنينا

فإنا في عداد الناس قومٌ ... بما يرضي الإلهُ لنا رضينا

إذا طاش الزمان بنا حَلُمنا ... ولكنَّا نُهينا أن نهينا

وإن شئنا نثرنا القول درًّا ... وإن شئنا نظمناهُ ثمينا

وإن شئنا سلبنا كلّ لبٍّ ... وإن شئنا سحرنا المنشئينا

محمد عثمان جلال

هو ابن يوسف الحسني الونائي ولد سنة 1245 (1829) ودرس في صغره اللغات في مدرسة الألسن في حي الأزبكية ثم دخل سنة 1261 (1844) في قلم الترجمة ثم انتدبته الحكومة لأشغال الكتابة في وزاراتها إلى أن استوزره توفيق باشا الخديوي واتخذه لصحبته في رحلته إلى جهات القطر المصري فكتب تأليفه (السياحة الخديوية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت