فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 333

ثم تقلد القضاء في محكمة الاستئناف وأحيل على المعاش سنة 1895 وكانت وفاته في 16 كانون الثاني سنة 1898. وللمترجم عدة تآليف نقل بعضها من الافرنسية كرواية بول وفرجيني وكأمثال لافونتين نظمها بالشعر ودعاها العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ دونك مثالًا منها وهو مثل البخيل والدجاجة:

كان البخيل عنده دجاجةْ ... تكفيهِ طولَ الدهر شرَّ الحاجةْ

في كل يوم مَر تُعطيهِ العجبَ ... وهي تبيضُ بيضة من الذهَبْ

فظن يومًا أن فيها كنزًا ... وإنهُ يزداد منهُ عزًا

فقبضَ الدجاجةَ المسكينُ ... وكان في يمينهِ سكينُ

وشقتَّها نصَفينِ من غفلتهِ ... إذ هي كالدجاج في حضرتهِ

ولم يجد كنزًا ولا لَقيَّهْ ... بل رُمَّةً في حُجْرهِ مرميَّةْ

فقال: لا شكَ بأنَّ الطمعا ... ضيع للإنسان ما قد جمعا

وكان محمد عثمان يحب اللغة المصرية العامية فنقل إليها عدة روايات تمثيلية عن الشاعرين راسبن وموليار تصرف فيها بعض التصرف. ومن ظريف شعره قوله يمدح الحضرة الخديوية العباسية سنة 1309:

من يضاهيكَ في العلى مَنْ بُداني ... يا عزيزًا لهُ علينا يَدانِ

يدُ حكمٍ بالعدلِ لا يَعتريها ... عارضُ الميل فهي كالميزانِ

ويدٌ العطاء كالنيل قد فا ... ض بإنعامهِ على البلدانِ

وله في رثاء عبد الله باشا فكري:

همامٌ على فوق السماء بفكرهِ ... فمن ثمَّ سمتهُ الأفاضلُ بالفكري

فتى غاص في بحر المدارس رأيهُ ... فأخرج من حصبائه غالي الدرّ

وسال غديرٌ من عذوبة لفضلهِ ... فأنضج أثمارًا على يانع الزهرِ

زها نجمهُ دهرًا بمصرٍ فلم يَجدْ ... قرينًا ولكن لا أمانَ إلى الدهرِ

ثلاثُ لغاتٍ كالعرائس حازها ... بهمَّته لا بالجهاز ولا المُهْرِ

من العرب العرباء كان إذا حكى ... وحرّر بالنظم البديع أو النثر

وكان لأهل الفارسَّية تحفةٌ ... بمعلومهِ الوهبيّ يحكي ليزّدْجر

ونال بديوان المعارف رفعةً ... مفضلةً من فضل زيد على عمرو

فوا أسفًا وأراهُ قبرٌ ولو درى ... لآثر سوداءَ القلوب على القبرِ

وما مات ليثٌ أورث الغابَ شبلهُ ... ولا كان هذا الغابُ يخلو من الزأرِ

وممن جمع في مصر بين الآداب التركية والعربية (حسن حسني الطويراني) ولد في مصر 1266ه (1850م) وتوفي الآستانة سنة 1315 (1897) نشط منذ حداثته إلى العلم والأدب حتى برز بين كتاب زمانه وقضى قسمًا من عمره في السياحة في أفريقية وآسية وبلاد الروملي وأنشأ عدة جرائد كالزمان والإنسان والنيل والعدل ومجلة المعارف والمجلة الزراعية. وألف تآليف عديدة دينية واجتماعية وأدبية بعضها تركية وبعضها عربية. وله ديوان شعر دعاه ثمرات الحياة اختار منه قسمًا عبد الغني العريسي وطبعه في مصر سنة 1325. فهذه بعض أمثال نقتطفها منه قال مفتخرًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت