فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 333

بنبذ من شعره. وقد اتسع حسن البزاز في قصائده بمدح أصحاب الطرائق المتصوفين. ومن شعره ما وصف به اشتداد البرد وسقوط الثلوج في الموصل في أواخر رجب سنة 1277 (كانون الثاني 1861) :

تجلى علينا عارضٌ غيرُ ماطر ... ولكنهُ بالثلج عمَّ نواحيا

فأصبحت الخضراء بيضاء قد زهت ... وعادت رباها والبطاحُ كواسيا

وكم بسمات منهُ يدُ البرد والشتا ... بساطًا على وجه البسيطة باهيا

وكم جبل راس يقولُ مُفاخرًا ... ألم تنظروا وقد عَّمم الثلجُ راسيا

فقلت به إذ كان شاذًا وقوعهُ ... ليذكرهُ من بعدُ من كان باقيا

غمامٌ مكانون مدانا مؤرخًا ... حبا مصرَنا بردًا من الثلج زاهيا

ومن ظريف قوله في حبه تعالى وعمل الصالحات لوجههِ عز وجل:

لئن لم يكن في الصالحات مَثُوبةُ ... وليس على العصيان منهُ عقابُ

إطاعُتُه عندي نعيمٌ وجنةٌ ... وعصيانهُ قبل العذاب عذابُ

وقال يرثي أخويه عليًا ومصطفى:

يكينَ حماماتُ الأراك لغربتي ... ونحنَ على فقدان ما أنا فاقدُ

لقد غاب عني فرقدٌ بعد فرقدٍ ... وقد بات عني ماجدُ ثمَّ ماجدُ

وما لي عزاءٌ عنهم غير أنني ... بهم ملحقٌ يومًا وما أنا خالدُ

ومن أدباء العراقيين (إبراهيم فصيح الحيدري) كان مولده في بغداد سنة 1235 (1820) من بيت علم وفضل وسافر إلى دار الخلافة وحصلت له رتبة الحرمين مدة وتولى نيابة القضاء في بغداد وله بعض التآليف وفيها الغث والسمين توفي سنة 1299 (1881م) .

ومنهم السيد (صالح القزويني) هو ابن السيد مهدي الحسيني. ولد في النجف في أواسط شهر رجب 1208 (1793) وبها توفي في 5 ربيع الأول سنة 1301 (أوائل كانون الثاني سنة 1883م انقطع منذ حداثته إلى درس العلوم الدينية والدنيوية على مشايخ وطنه فتضلع منها ثم نبغ بالشعر فقصد القصائد وتعنن في المنظومات. وقد جمع شعره في ديوانين واسعين.

وانتقل في شبابه إلى بغداد فوجد بين أهلها أطيب مثوى إلى آخر حياته. فمن شعره قوله في وصف بغداد:

تالله ما الزوراء إلا جنَّة ... الفردوس فيها وافرُ النعماءِ

ما الترْب إلا عنبرٌ ما الماءُ إلا ... كوثرُ يَبري عُضالَ الداء

وكأن بين رياضها وحسانها ... دررُ على ديباجةِ خضراء

ومن حكمه قوله:

لم يَشْرَبْ الصفو من لم يشرب الكدرا ... وليس يَخُطرُ من يركب الخطرا

ولم يَفُزْ بالمنى من ذلَّ جانُبهُ ... ولم يَطُلْ في الورى من باعُهُ قصُرا

أولى الورى بالعُلى من أكْرَمها ... كفًا وأشرَفها ذكرا إذا ذُكرا

جردْ لنيل المعالي صارمًا ذكرًا ... من العزائم يبري الصارمَ الذكرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت