فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 333

ومنها:

كم من أخٍ لك غير أُمك أمهُ ... تُنسيك سيرتهُ إخاء الّمئنَسبْ

من لم تُؤذَيه خلائقُ طبعهِ ... ألفيتهُ بالسيف غيرَ مؤدَّب

فأحذر عداواتِ الرجال ودارها ... إن لم تكن جَدَّتْ لديك فرِّحبِ

وافطنْ لأدويةِ الأمور فإنما ... سمٌُّ الأفاعي غيرْ سمّ العَقْربِ

وإذا تنكبُهُ من مكان ريحُهُ ... فتخط منهُ إلى المكانِ الأطيبِ

وفي هذه الحقبة أزهر في مكة شيخ علمائها (أحمد بن زيني المعروف بدحلان) ولد في حاضرة الحجاز وتولى الإفتاء للشافعيين واشتغل بالعلوم مدة وفي زمانه أنشئت في مكة أول مطابعها فكان السيد دحلان متوليًا نظارتها ونشر فيها تآليف من قلمه كالجداول المرضية في تاريخ الدول الإسلامية وكتاب الفتوحات الإسلامية في جزأين كبيرين. وكان طبع في مصر قبل ذلك كتبًا أخرى كالسيرة النبوية والفتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين وخلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام طبعه في مصر ثم أضاف إليه ملحقًا طبعه في مكة. توفي الشيخ دحلان سنة 1886 في المدينة بعد أن سار إليها في رفقة الشيخ عون الرفيق لما خرج هذا من وجه حاكمها عثمان باشا.

ونختم هذا الفضل في أدباء المسلمين بذكر أحد مشاهير رجال الدولة التركية الذي رفع في أمته لواء الآداب فضلًا عما أحرزه من المجد في تدبير الأمور وحسن السياسة نعني به الوزير الخطير (أحمد جودت باشا) . ولد في لوفجة في ولاية الطونة سنة 1238 (1822) وانكب منذ حداثته على درس العلوم الدينية والدنيوية وبرع في اللغتين الفارسية والعربية فضلًا عن لغته التركية. وليس من غايتنا أن نتقفى آثار المترجم في المأموريات التي تولاها والمناصب التي تقلب فيها في كل الدواوين منها الأحكام العدلية ونظارة المعارف إلى أن بلغ رتبة الوزارة

السامية وانتظم في سلك شورى الدولة. وإنما نكتفي بذكر مؤلفاته فأعظمها شأنًا تاريخه لآل عثمان في تسعة مجلدات عرب جزؤه الأول جناب عبد القادر أفندي الدنا فطبعه في بيروت سنة 1308. وله رسائل عربية وتعليقات. ونقلًا قسمًا من مقدمة ابن خلدون إلى التركية وصنف عدة كتب مدرسية للأحداث ظهر بعضها في العربية. وكان جودت باشا أحد الأتراك القليلين الذين بلغوا من آداب العرب مبلغًا واسعًا. أما معارفه في اللغة التركية فيعد فيها إمامًا وحجة. كانت وفاتته سنة 1312 (1894) .

ومن أدباء الإسلام في تونس (الشيخ محمد بيرم) ولد فيها سنة 1256 وتوفي في مصر سنة 1307 (1840 - 1889) تقلب في بلاده في المناصب الخطيرة كنظارة الطابع ونظارة الأوقاف وقد لعب دورًا مهمًا في مناهضة الحكم الاستبدادي في وطنه وعضد الشورى إلا أن آماله خابت بعد فرنسة سيطرتها على بلاد تونس فانتقل إلى مصر وخدم فيها السياسة الإنكليزية وولي القضاء في محكمتها الابتدائية. وله آثار أدبية أخطرها كتابه صفوة الأخبار بمستودع الأمطار ضمه تاريخ تونس وأخبار سياحاته في أنحاء أوربا. وله رد على بيتان في ما كتبه عن الإسلام وكتاب في فن العروض ومقالات اجتماعية حاول فيها بيان طرق إصلاح الإسلام وتقريبهم من عوامل التمدن الحديث.

أدباء النصرانية في هذه المدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت