فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 333

أأحبابنا هل عائدٌ بكمٌ الدهرٌ ... طواكم وعندي من شمائلكم نشرُ

سلامُ على تلك المحاسن أنها ... مضى فمضى في إثرها الزمنُ النضرُ

ليَ الله بعد اليوم من لي بقُربكم ... وأبعدُ غاد من أتى دونه القبرُ

قفوا زَودونا إنما هي ساعةٌ ... ووعدُ التلاقي بيننا بعدها الحشر

رحلتم وقلبي شطُرهُ في ظعونكم ... وللوجدُ باقٍ منه في أضلعي شطرُ

وشيعتُكم والدمعُ يوم نواكمُ ... غريقان فيه خلفَكم أنا والصبرُ

فكم خَلفَكم لي أنه ما لوتْ بكم ... على أنها قد لان شجوّا لها الصخرُ

سأبكيكم ما ناحَ في الوكر طائرٌ ... فطائرُ قلبي بعدكم ما لهُ وكرُ

وقال يمدح صرعى العلويين:

سقيًا لثاوين لم تبللْ مضاجعهم ... إلا الدماءُ وإلا الأدمعُ السُّجُمُ

أفناهمُ صبرُهم تحت الظُّبا كرمًا ... حتى مضَوا ورِداهم مِلوه كرَمُ

مشَوا إلى الحرب مشَيَ الضاريات لها ... فصارَعوا الموتَ فيها والقنا أجُمُ

فالحربُ تعلمُ إن ماتوا بها فَلَقدْ ... ماتَتْ بها منهم الأسيافْ إلا الهممُ

عهدي بهم قِصَرُ الأعمارِ شأنُهُم ... لا يهرَمونَ وللهيّابةِ الهَرَمُ

واشتهر كذلك في العراق السيد (جعفر الحلي) المولود في أعمال الحلة سنة 1277 والمتوفى في عز شبابه في النجف سنة 1315 (1860 - 1897) . كان شاعرًا مكثرًا في شعره الحسن والسقيم وقد طبع في شعره في صيداء سنة 1331 مدح أشراف القوم وخصوصًا أمراء نجد. ومن لطيف قوله يهنئ شاه العجم مظفر الدين بعد قتل سلفه ناصر الدين:

حل المظفر لما الناصرُ ارتحلا ... فما خلا الدستُ حتى قيل فيه حلا

وجه تخفَّى ووجهُ بان رونقه ... كالنيرَين بدا هذا وذا أفلا

نحسٌ وسعدٌ بآفاق العلى اعتركا ... فالحمدُ لله إذ نجم السعودِ علا

مالت جوانبُ تختِ الملك واعتدلتْ ... سرعان ما مال تختُ الملك واعتدلا

ما جرَّعَ الدين صابًا فقدُ ناصره ... حتى دعاه ابنهُ أن يحتسي العسلا

كذي يَدين أمد اللهُ واحدةً ... بقوةِ البطش والأخرى التوت شللا

فسلم الله للإسلام حارسهُ ... ويرحمِ الله من في نصره قتلا

قام الزمان سريعًا من تعشَّره ... كبا على وجهه ثم استوى عَجَلا

لقد بكينا على من قد مضى حزنًا ... كما ضحكنا بمن أبقى لنا جذلا

ومن شعراء العراق في أواخر القرن التاسع عشر (الشيخ ملا كاظم الأوزي) تفنن أيضًا في الشعر فعد من فحوله ونشر ديوانه في بمباي. ومما استحسنا له من الحكم قوله:

إن رُمتَ توطئةَ المرامِ الأصعبِ ... فاركَبْ من الإقدامِ اخشنَ مركَبِ

إربا بنفسك أن تَذُودك شهوةٌ ... دون انتصابِكَ فوق أشرفِ منصبِ

لا تكثرنّ من الشباب وذكرهِ ... أنت ابنْ يوْمك لا ابنُ ماضي الأحقبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت