فهرس الكتاب
هما فرقدا أوج اليراعة والنُّهى ... وأبناء بيتٍ مهدُهُ انتظمُ والنثرُ
والمعلم بطرس مدائح أخرى في بني البحري منها تاريخه لوفاة اندراوس البحري سنة 1816 (ص261) ختمه بهذا البيت:
تلقَّاهُ الإله يقولُ أرّخْ ... رثو الُمْلك المعدّ لذي اليمين
ومنها تاريخه لوفاة عبد الله البحري ابن أخي ميخائيل سنة 1819 (ص261) قال في ختامه:
برُ بغفران الإله مؤَّرَخٌ ... ومُنَّعمٌ في روضة الأملاكِ
وتاريخ وفاة إبراهيم البحري (سنة 1822) المختوم بهذا البيت (ص262) :
وفي الملكوت حازَ لدى إله ... مع الأبرار أرّخْ خيرَ روضهَ
وكان ميخائيل الصباغ الذي ذكرناه في جملة مؤرخي زمانه شاعرًا وسطًا استحب الأوربيون شعره العربي فنقلوه إلى الفرنسية فمن ذلك ما مدح به البابا بيوس السابع لما قدم فرنسا لتتويج نابوليون قال:
دُهشتْ لرؤية وجهك الأبصارُ ... وأضتّ لرؤيةِ مجدكَ الأمصارُ
هذي العروسةُ يا سليمان انجلت ... في حسنها ولها العظامُ فخارُ
ومنها في المدح:
اليوم تحسدنا الملائكُ في السما ... لمّا نرى ممَّا العقولُ تُحارُ
سامح نواظرنا إذا بكَ كرَرت ... نَظراتها أو زادها التكرارُ
وله موشح قاله في ميلاد ابن نابوليون الأول سنة 1811 أوله:
هلّلوا يا كلَّ الأممْ ... واهتفوا فيها بألحان النغَمْ
ومنها:
أيها القيصرُ بُلّغتَ المنى ... كلُّنا بالبكر نهديك الهنا
أنتَ منّا مستحقُّ للثنا ... قد حبانا رُّبنا هذي النعمْ
وله غير ذلك مما لا نتعرض لذكره والركاكة ظاهرة في معظم هذه القصائد والموشحات ما يدل على أن صاحبها لم يحسن علم العروض وإنما تعاطى النظم استعطافًا لبعض الذوات وحظوة برضى العلماء المستشرقين.
وممن اشتهروا أيضًا بالآداب والنظم بين النصارى في مفتتح القرن التاسع عشر القس حنانيا منير الزوقي الذي ذكرناه في باب التاريخ (ص22) . فإنه برع أيضًا في الفنون الأدبية فمن ذلك مجموع أمثال لبنان وبلاد الشام يبلغ نحو 4000 مثل وكتاب مقامات بديعة جامعة بين فصاحة الألفاظ وبلاغة المعاني (المشرق 4(1901) : 973) هذا فضلًا عن كتاب في شرح عقائد الدروز طبعه المسيو غويس في باريس ونقلها إلى الفرنسوية. وكان له ديوان شعر أخذته يدع الضياع لمن نحصل منه إلا على بعض مقاطيع روينا بعضها سابقًا (المشرق 4(1901) :970: - 972) منها قصيدته الرنانة التي قالها في تهنئة سليمان باشا لما أتى عكا ليتولاها بعد وفاة الجزار. أولها:
لِهوى الأحبَّة في الفؤَاد مُخّيمُ ... نيرانهُ بين الجوانح تُضرَمُ
ومنها:
صيدا ابشري عكَّا افرحي حيفا أطربي ... والقاطنون بهنَّ فليترنَّموا
كن يا سليمان الوزير مؤَازرًا ... للخاضعين وجارمًا من يجرموا