فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 333

وأعظم وسدْ وارحمْ وعد وانعم وجُد ... واسلمْ ودمْ بسعادةٍ لك تخدمُ

وختمها بهذا التاريخ:

وإذا انتهى شعري بمدحك مرةً ... أرخَّتُ يبدأ مدحك لا يخُتمُ

ومما قاله في الزهد والدعاء قوله في مقدمة تاريخه الرهباني:

إني لفي عِظَم الوجلْ ... من قُرْب أيَّام الأجلْ

من بعده لا بُدَّ ما ... يعروني في الدين الخجلْ

إذ إنني قَضَّيتُ عمري ... بالملاهي والبَجَلْ

والحكم لم يُقَبل بهِ ... عُذرٌ ولم ينفع وجلْ

ألجأ لعونكِ مريمًا ... فاعطفي نحوي النجَلْ

وتشفعي بي يا بتو ... لًا وأدركيني بالعجلْ

ولما توفي الجزار سنة 1219 (1804م) وكان بالغ في الظلم وجنح إلى العصيان وضع كل شعراء ذلك العصر من مسلمين ونصارى قصائد هجوه فيها وأرخوا وفاته (أطلب المشرق 2(1899) 7380) فقال القس حنانيا أبياتًا أثبتها في آخر تاريخه للشوف ورواها الأمير حيدر الشهابي في تاريخه (المشرق 4(1901) :970). ومن رثائه قصيدة قالها في البطريرك أغناطيوس صروف لما قتله إلياس عماد سنة 1812 أولها:

علامَ دمعي من عيوني يُذرفُ ... وإلامَ يرفا ولا يتكفكفُ

هل كابدت كبدي لظىّ لا ينطفي ... أم في الحشا جذوةُ نارٍ تنطفُ

ومنها في مدح الفقيد:

يا شمسَ أفق الشرق ذاع ضياؤهُ ... في الغرب أنَّى شمس فخرك تكسَفُ

يا راس كَهنْة بيعة الله التقي ... ثِق أنتّ أيضًا في الأعالي أسقفُ

أواهُ وا أسفي ولوعاتي على ... من كلُّ من يدري بهِ يتأسَّفُ

قسمًا فلو يُفدى لكنتُ فديتهُ ... بالروح مرتاحًا ولا أتوقفُ

وكان القس حنانيا يتفنن بالنظم وله قصائد بالشعر العامي غاية في اللطف منها قصيدة في الخمارة والعرق لم نحصل عليها. وهو الناظم للزجلية الشهيرة المعروفة بالبرغوث كنا أثبتناها أولًا في كتابنا علم الأدب سنة 1886 ثم وجدناها تامة وافية في كتاب مخطوط من أيام المؤلف وفي آخرها أسمه نرويه هنا بحرفها تفكهة للقراء:

أعد بيوت مع قصدان - وأخبركم بما قد كان - طول الليل وأنا قلقانْ

وأصبح جلدي كالجربانْ

جاء البرغوث وأنا نائم - وصار على صدري حائم - وقال لي من شهرين صائمْ

في حسابي خلص رمضان

قلتلوا لا تجادبني - علامك أنت تكاربني - بالله عليك لا تتعبني

كل النهار وأنا تعبان

قال لي ليس أنا بهمَّك - إن كان سرّك أو غمَّك - عشاي الليل من دمَّكْ

وبكرة يفرجها الرحمانْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت