فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 333

هذا ما قد صار فيي - عند السهرة من عشييّ - وكان في بدء الصيفيي

في آخر يوم من نيسانْ

(تمت القصة من القس حنانيا منيّر)

وكذلك اشتهر بين شعراء ذلك الدهر المعلم الياس أدّه وكان مولده في قرية أدّه من أعمال جبيل سنة 1741 وتوفي في بعبدا سنة 1828 وهناك ضريحه وقد صحب الأمراء الشهابيين ومدحهم لا سيما الأمير يوسف والأمير بشير وكذلك خدم مدة أحمد باشا الجزار في عكا حتى هرب منه خوفًا على نفسه. وقد أتسعنا في المشرق (2(1899) : 693 و736) في ترجمة الياس أدّه وأعماله وشعره فلا حاجة إلى الإطالة هنا. وممَّا وقفنا له بعد ذلك من الآثار الأدبية مجموعة ذات 235 صفحة ضمَّنها نخبة من أقوال الأدباء والعلماء واللغويين جمعها وهو في حلب الشهباء سنة 1207 (1792م) وسمَّاها (الدر الملتقط من كل بحر وسفط) وجدنا منها نسخة تاريخها 1247 (1831م) وهي عند أحد أدباء عينطورة الخواجا جاماتي. وللمؤلف في وصف هذه المجموعة قولهُ:

إذا نظر الرائي إليها يخالُها ... رياضًا بها زَهرٌ وزُهرٌ زواهرُ

عرائس يجلوها عليك خدورُها ... ولكنَّها تلك الخدورُ دفاترُ

وممَّا لم نذكرهُ من شعرهِ قولهُ في وفاة الشيخ سعد الخوري سنة 1785:

لا ريب بعد السعد لاشيء فاخرُ ... وقد قُرحت بالدمع منَّا المحاجرُ

لقد غبت يا شمس الكمال فأُرعدتْ ... فرائصنا والحزنُ للقلب فاطرُ

وفاضت مياهُ الدمع منَّا فما لنا ... وحقَك قلبٌ بعد فقدك صابرُ

وليل الشقا فينا اكفهَّر ظلامهُ ... وضاقت علينا بالفراق السرائرُ

لتبكِ المعالي بعد بُعدك حسرةً ... كما لبستْ ثوب الحداد المفاخرُ

أيا لوذعيَّا كان الدهرُ سيدا ... ومن كفّهِ للجود هام وهامرُ

عليك من الرحمان أضعاف رحمة ... ورضوانهُ ما ناح في الروض طائرُ

وما قال بالأحزان فيك مؤرخٌ ... فلا ريب بعد السعد لا شيء فاخرُ

وقد خلف لنا آثارًا أدبية أوسع من السابقين رجلٌ سبقت لنا ترجمتهُ وإطراء فضلهِ في باب التاريخ (ص23 - 24) نيقولا الترك فان طول باعه في الآداب ليس دونهُ في التاريخ ولدينا من نظمهِ الرائق ونثره المسجع الفائق ما يشهد لهُ بالتقدُّم بين آل عصرهِ. وفي مكتبتنا الشرقية نسختان من ديوانهِ تنيف النسخة على 400 صفحة ترى فيها كل مضامين الكتابة في الرثاء والمدح والوصف والهجو والمزاح. وقد عارض أصحاب المقامات فوضع منها إحدى عشرة مقامة نسبها إلى راوٍ دعاهُ الحازم ومسفارِ فكه سمَّاه أبا النوادر. وفي كتابنا علم الأدب (1: 278) مقامة منها وهي الأولى المدعوَّة بالديريَّة نسبة إلى دير القمر قدَّمها المؤلف للأمير بشير وأودعها من حسن التعبير وبديع اللفظ وبليغ المعاني ما يدلُّ على براعتهِ في فنون الإنشاء. أما شعرهُ فمنسجم سهل المأخذ مطابق لمقتضى الحال مع كثرة التفنن في النعوت والأوصاف وفيهِ مع ذلك بعض الضعف إذ نبغ في الشعر بجودة قريحتهِ دون الدرس على أستاذ يلقنهُ ومعلّم يرشدهُ. وها نحن نثبت هنا شيئًا من شعرهِ لإفادة القراء وتنويهًا بحسن صفاتهِ فمن لك قولهُ في مدح الأمير بشير وهي أول قصيدة قالها فيهِ:

دنا البشرُ المجيد المستصابُ ... وأشرقَ في معاليهِ الشهابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت