فهرس الكتاب
وتمَّ لنا المُنَى بمزيدِ أمنٍ ... بهِ زال العنا والاضطرابُ
إلى أن قال:
لهُ في المشكلات حميدَ رأي ... وحزمٍ لم يزغُ عنهُ الصوابُ
يلي الهيجاء في عزمٍ شديدٍ ... لديه لانت الصّم الصلابُ
كماةُ الحرب عند لقاهُ فرَّت ... كما فرَّت من الليث الذبابُ
وإن خفقت بنور سطاه صاحت ... غشا الضرغام وانقضَّ العقابُ
يبدد شملها منهُ ويفنى ... كما يفنى من الشمس الضبابُ
ملاذٌ مقصدٌ حصنٌ منيعٌ ... رجاءٌ لا يُرَدُّ ولا يخابُ
أذلَّ الله أعداه لديه ... وقد خضعت لعزتهِ الرقابُ
ولهُ أيضًا فيهِ من قصيدة قالها بعد واقعة حربٍ:
سواك إلى المعالي ليس يُدعى ... لأنَّ الله أحسن فيك بدعا
وزانك بالمزايا يا حميدًا ... بهِ الدهر أرتضى واختار قنعا
أميرٌ لا أميرَ سواهُ يُرجى ... مليك كاملٌ خلقًا وطبعا
بشير خول الدنياءَ بشرًا ... بهِ طاب الورى قلبًا وسمعا
شهابٌ أوعب الآفاق نورًا ... على نور الثريا فلق سطعا
إذا أعددتهُ يومًا بفرد ... من الأفراد كنت تراه سبعا
ندى كفَّيهِ حلّ عن إنكفاف ... كأنَّ الله أجرى فيه نبعا
فما الفضل أبن يحيى وابنُ طيّ ... وهل معنىً لمعنِ بعدُ يدعى
بصارم عدلهِ كم بتَّ جورًا ... وأحيا لانتصار الحقّ شرعا
وقال مهنئًا قدس السيد أغناطيوس قطَّان بارتقائه إلى السدة البطريركيَّة سنة 1816 وكان اسمهُ أولًا القس موسى:
خوَّلت يا فخر البطاركة الهنا ... للشعب ثمَّ حسمت كلّ نزاعِ
لما ارتقيت لسدَّة بك شُرفت ... يا كامل الأوصاف والأوضاعِ
وأنرتَ يا قطَّان الديا ... ر وفيك باهت سائر الأصقاعِ
يا حبر أحبار البلاد وسيدّا ... أبدا لهُ عينُ الإله تراعي
وبك إستضا الكرسيُّ لمَّا أن وفى ... حسن الدعا لله والأضراعِ
لبَّاه بالإفصاح أرّختُ المدى ... موسى لشعب الله أفضل راعِ
ومن رثائهِ ما قالهُ في الشهيد بطرس مرَّاش سنة 1818 لمَّا قُتل في حلب بإغراء جراسيموس أسقف الأرثوذكس مع غيره من الكاثوليك:
وا فجعتاهُ بهِ ويا أسفي على ... ذاك الشباب الغضّ كيف تهشَّما
شُلَّت يدُ الباغي الذي قد أهرقت ... دمهُ الزكيَّ وحلَّلت ما حُرما
حيَّاهُ من شهم شجاع باسل ... بطلٍ إلى القتل المريع تقدَّما
بدل الحياةَ الدنيوية بالبقا ... واختار مجدًا سرمديِّا دوَّما