فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 333

بالخشّاب فكانا يبيتان معًا وينادمان ويتجاذبان أطراف الكلام فيجولان في كل فنّ من الفنون الأدبية والتواريخ والمحاضرات واستمرت صحبتهما وتزايدت على طول الأيام مودّتهما إلى أن توفي الخشاب فاشتغل العطار بالتأليف إلى موته. ولهُ شعر رائق جُمع في ديوانه فمن ذلك ما رواه له الجبرتي (233:4) في تاريخه يرثي الشيخ محمّد الدسوقيّ المتوفى سنة 1230ه (1815م) .

أحاديث دهرِ قد ألمَّ فأوجعا ... وحلَّ بنادي جمعنا فتصدّعا

فقد صال فينا البينُ أعظم صولة ... فلم يُخلِ من وقع المصيبة موضعا

وجاءت خطوبُ الدهر تَثرْى فكلّما ... مضى حادث يُعْقِبْهُ آخرُ مسرعا

وهي طويلة قال في ختامها:

سعى في اكتساب الحمد طولَ حياتهِ ... ولم ترهُ في غير ذلك قد سعى

ولم تُلْههِ الدنيا بزخرفِ صورةٍ ... عن العلم كيما أن تَغُرَّ وتَخْدعا

لقد صرف الأوقات في العلم والتقى ... فما أن لها يا صاحِ أمس مضيّعا

فقدناهُ لكن نفعُهُ الدهرَ دائمٌ ... وما مات من أبقى علومًا لمن وعى

فجوزيَ بالحُسْنى وتُوج بالرضا ... وقوبل بالإكرام ممّن لهُ دعا

وممن مدحوا الشيخ حسن العطار المعلم بطرس كرامة اللبناني فقال فيهِ لما قابلهُ في مصر:

قد كنتُ أسمعُ عنكم كل نادرةٍ ... حتّى رأيتك يا سؤلي ويا أربي

واللهِ ما سمعتْ أذني بما نظرت ... لديك عيناي من فضلٍ ومن أدب

وقام بعد الحسن العطّار في رتبتهِ البرهان. القويسني فقد تقلّد مشيخة الأزهر أربع سنوات وتوفي سنة 1254ه (1838م) وكان مكفوف البصر عالمًا لهُ تأليف فقهية قال فيه أحد شعراء زمانه يوم ولي رئاسة الأزهر معترفًا بسلفهِ:

ولئن مضى حسَنُ العلوم أربهِ ... فلقد أتى حسنٌ وأحسنُ من حسنْ

أنت المقدّم رتبة ورئاسةً ... وديانةً من ذا الذي ساواك منْ

واشتهر بالآداب أحد تلامذة الشيخ حسن العطّار وهو الشيخ حسن قويدر. وله بمصر سنة 1204 (1789م) وكان أصل أجداده من المغرب ثم انتقلوا إلى مدينة الخليل وتناسلوا بها ثمّ انتقل قويدر والد المترجم إلى القاهرة وفيها ولد أبنهُ الحسن. فملا نشأ أخذ عن شيوخ زمانهِ وخصوصًا عن الشيخ حسن العطّار. ولم يزل يتقدّم في العلوم حتى نال فيها شهرة عظيمة وكان مع ذلك يشتغل بالتجارة ويعامل أهل الشام ومن تآليفه شرحهُ المطوّل

على منظومة أستاذهِ حسن العطّار في النحو وكان قرّظها بقولهُ:

منظومة الفاضل العطَّار قد عقبتْ ... منها القلوبُ برَيًا نكهة عطرهْ

أو لم تكن روضةً في النحو يانعةً ... لما جنى الفكر منها هذه الثمرةْ

في ظلمة الجهل لو أبدت محاسنها ... والليلُ داجٍ أرانا وجهها قمرهْ

قالوا جواهر لُفظِ قلت لا عجبٌ ... بحر البلاغة قد أدى لنا دُرره

ومن تآليفه أيضًا كتاب إنشاء ومراسلات ورسائل أدبية. ومنها كتاب نيل الأرب في مثلثات العرب وهي مزدوجات ضمّنها الألفاظ المثلثة الحركات المختلفة المعاني كمثلثات قطرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت