فهرس الكتاب
بولس عوّاد والمطران مسعد وكالخوارنة العالمين العاملين يوسف العلم وكيل مطران بيروت سابقًا ويوحنا رعد الغزيري الشاعر والخوري عبد الله العقيقي وغيرهم وقد اغتالت المنيَّة أكثرهم.
وبعد ذلك بسنتين (1832) سعى البطريرك الموما إليه بتحويل دير مار سركيس سوباخوس في ريفون إلى مدرسة لأبناء الطائفة كمدرسة مار عبدا فلبَّى دعوته ولاة الدير من بيت مبارك بكل طيبة قلب وأفرغ رئيس الدير القس فرنسيس مبارك كنانة الجهد في تحقيق تلك الأماني فلم تذهب مساعيه أدراج الرياح كما ترى في تاريخ هذا الدير الذي سبق بتسطير أخباره حضرة الأب إبراهيم حرفوش في المشرق (8(1905) : 67 و347 و753).
وفي هذا الوقت أيضًا كان المرسلون الأمير كان لا يألون جهدًا في فتح المدارس أخصها في بيروت وأعبيه فنجحوا فيها بعض النجاح لولا أنهم ناقضوا فيها تعاليم الدين الكاثوليكي ليبثُّوا في قلوب الأحداث زوان التساهل الدينيّ.
ولا نعرف للروم مدرسة ذات شأن في كل النصف الأوَّل من القرن التاسع عشر وكانت ناشئتهم غالبًا تتردَّد على مدارس المرسلين الكاثوليك أو البروتستان الأميركان.
وكانت الدروس العربية في كل هذه المدارس راقية فأن منها خرج معظم الذين اشتهروا بالكتابة في القرن المنصرم وخصوصًا بين النصارى كما نبين ذلك.
أما المدارس خارجًا عن الشام فكانت في الغالب مقصورة على مبادئ القراءة والكتابة وأصول الحساب واللغة.
بعض مشاهير المسلمين في هذا الطور الثاني نقدم عليهم الشيخ حسن بن محمد العطار كان أهله من المغرب فانتقلوا إلى مصر وولد في القاهرة سنة 1180ه (1766) وكان أبوه عطارًا استخدم ابنه أولًا في شؤونه ثم رأى منه رغبة في العلوم فساعده على تحصيلها فاجتهد الولد في إحراز المعارف وأخذ عن كبار مشايخ الأزهر كالشيخ الأمير والشيخ الصبان وغيرهما حتى نال منها قسمًا كبيرًا. وفي أيامه جاء الفرنسويون إلى مصر فاتصل بأناس منهم فأفادوه بعض الفنون الشائعة في بلادهم وأفادهم درس اللغة العربية. ثم ارتحل إلى الشام وأقام مدة في دمشق ومما نظمه حينئذٍ قوله في منتزهات دمشق:
بوادي دمشق الشام جُزْ بي أخا البسط ... وعرّجْ على باب السلام ولا تُخطِ
ولا تبكِ ما يُبكي أمرؤَ القيس حوملًا ... ولا منزلًا أودى بمنعرَج السقطِ
فإنَّ على باب السلام من البها ... ملابسَ حسنٍ قد حُفظنَ من العطِّ
هنالك تلقى ما يروقك منظرًا ... ويُسْلي عن الأخدان والصُحْب والرهطِ
عرائس أشجارٍ إذا الريح هزَّها ... تميلُ سكارى وهي تخطر في مرطٍ
كساها الحيا أثواب خَطْر فدُثَرت ... بنور شعاع الشمس والزهر كالقُرطِ
وتجول هذا الشيخ حسن في بلاد كثيرة يفيد ويستفيد حتى كر راجعًا إلى مصر فاقرٌ لهُ علماؤها بالسبق فتولَّى التدريس في الأزهر وقُلد هذه المدرسة بعد الشيخ محمّد العروسي سنة 1246 فقد برّها أحسن تدبير إلى سنة وفاته في 22 ذي القعدة سنة 1250ه (1835م) . وكان محمّد على باشا خديوي مصر يجلُّهُ ويكرمهُ. وقد خلّف عدة تآليف في الأصول والنحو والبيان والمنطق والطب. ولهُ كتاب في الإنشاء والمراسلات تكرَّر طبعهُ في مصر. وكان هذا الشيخ عالمًا بالفلكيّات لهُ في ذلك رسالة في كيفيَّة العمل بالإسطرلاب والرُّبْعَيْن المنقطر والمجيَّب والبسائط. وكان يُحسن عمل المَزاول الليلية والنهارية. وقد اشتهر أيضًا الشيخ العطّار بفنون الأدب والشعر. وممّا يروى عنه أنه لمّا عاد من سياحته في بلاد الشرق رافق إمام زمانهِ في العلوم الأدبية السيد إسماعيل بن سعد الشهير