فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 333

ثم أُنشئت بعد تسع سنوات (1843) مدرسة للآباء اليسوعيين في كسروان أنشأها الأب مبارك بلانشة في غزير في الدار التي كان شيَّدها الأمير حسن شقيق الأمير بشير الشهابي لسكناه. وهذه المدرسة بقيت عامرة إلى سنة 1875 وفيها نقلت إلى بيروت فقامت عوضًا عنها مدرسة القديس يوسف الكلية. ومن مدرسة غزير خرج رجال أفاضل لا يحصى عددهم منهم بطاركة إجلاء وأساقفة مبجَّلون وكهنة غيورون ووجوه أُدباء وكتبة

كانوا كلهم ولا يزال كثيرون منهم إلى يومنا سندًا لكل مشروع خيري ولكل مسعىً صالح ديني أو وطني.

وكما أهتم المرسلون بفتح المدارس المذكورة لم يسهموا عن تربية الإناث فبمساعيهم قدمت راهبات مار يوسف سنة 1845 ثم راهبات المحبة سنة 1847 وأخذن يتفانين في تهذيب الفتيات في الشام وفلسطين. وبعد سنين قليلة أنشأ الأباء اليسوعيُّون سنة 1853 جمعية الراهبات المريمات ثمَّ جمعية قلب يسوع والفئتان حازتا رضى الأساقفة والأهلين وخدمتا الوطن أحسن خدمة بتهذيب البنات ثم اجتمعتا بأخوية واحدة عُرفت باسم راهبات قلبي يسوع ومريم يشهد لهنَّ الجميع في يومنا بالغيرة والصلاح وحسن التربية للإناث وخصوصًا في القرى المهملة. وقد احتفلن في العام الماضي بيوبيلهنَّ السبعيني (اطلب المشرق 21(1923) :641). وكذلك انتشرت راهبات الناصرة في هذه البلاد في أواسط القرن السابق وتولَّين إدارة مدارس الإناث من كل طبقات الأهلين في بيروت وعكا وحيفا والناصرة وشفاعمرو فأحرزنَ لهنَّ ثقة الجمهور بفضلهنَّ.

أما المدارس الوطنية فإنها تعززّت أيضًا في هذا الطور وزادت نموَّا لا سيما مدرسة عين ورقة التي اكسبها رئيساها الأولان المطران خير الله اسطفان والمطران يوسف رزق الجزيني رونقًا عظيمًا ماديًا وأدبيًا. ومن أثمار هذه المدرسة حينئذٍ (سنة 1840) إنشاء جمعية مرسلين انجيليين انتسبوا إلى مار يوحنا الإنجيلي وخدموا النفوس بأعمال الرسالة نحو عشرين سنة ثم خلفتهم جمعية مرسلي الكريم التي لا تزال حتى يومنا تفلح كرم الرب

بنشاط وغيرة.

وكذلك تقدمت مدرستان أُخريان للطائفة المارونية كان سبق تأسيسها في أيَّام السيد البطريرك يوحنَّا الحلو نريد بهما مدرسة مار يوحنا مارون كفرحيّ ومدرسة مار مارون الرومية. فكان الساعي بإنشاء الأولى المطران جرمانوس ثابت في السنة 1811 خصها بتهذيب بعض أحداث بلاد جبيل والبترون وجبة بشراي ثم اتسعت بعد ذلك في أيام الطيب الذكر المطران يوسف فريفر الذي صرف المجهود في تحسينها وقد حذا حذوه رؤساؤها من بعده لا سيما المرحوم المنسنيسور بطرس ارسانيوس الذي اهتم كثيراُ بشؤونها ونجاحها.

أما المدرسة الرومية فكان إنشاؤها بعد ذلك سنة 1817 وكانت هذه المدرسة ديرًا فأمر البطريرك يوحنا الحلو بتحويلها إلى مدرسة وصادق على أمره آباء مجمع اللويزة في السنة التالية. ولعائلة بيت الصفير أوقاف وحقوق على مدرسة الرومية التي أخرجت عددًا وافرًا من أفاضل الشبَّان المرشَّحين للكهنوت.

ولمَّا قام السيد يوسف حبيش بطريركًا على الطائفة المارونيَّة وَّجه عنايته إلى فتح المدارس لأبناء رعاياه ففُتحت أولًا مدرسة مار يوحنا مارون في صربا 1827 وكان الساعي بذلك المطران يوحنا العضم. ثم فُتحت مدرسة أخرى في عرمون وكان هناك لبيت آصاف دير للراهبات إلى أسم مار عبدا هرهريا فحوَّلوه بعد أمر السيد البطريرك إلى مدرسة عموميَّة لتعليم شبان الطائفة المارونية العلوم الاكليريكية وصار لهذه المدرسة نجاحٌ عظيم خرج منها أولو فضل ممن تفتخر بهم ملتهم حتى اليوم كالسادة الإجلاء المطران يوسف النجم والمطران اسطفان عوّاد والمطران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت