فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 333

الآداب العربية من السنة 1830 إلى 1850

هو الطور الثاني من القرن التاسع عشر وهو يشمل عشرين سنة أصابت في مطاويها الآداب العربية ترقيًا مذكورًا.

وممّا أمتاز به هذا الطور الثاني انتشار المطابع العربية في الشرق. نعم أن الطباعة كانت سبقت هذا العهد كما بيّنا الأمر في المقالات المتعددة التي خصصناها بهذا الفن في أعداد المشرق من السنين الثلاث 1900 و1901 و1902. لكنَّ المطبوعات العربية في الشرق كانت قليلة لا تتجاوز بعض العشرات وأكثرها دينية كما في مطابع حلب وبيروت والشوير.

فلمَّا كان القرن التاسع عشر توَّفرت الأدوات الطبعيَّة في الشرق وقد مرّ لنا مطبعة الآستانة العليَّة ومطبعة بولاق (المشرق 3(1900) :174) وكلتاهما وسعت دائرة أشغالها في هذا الطور الثاني لا سيما مطبعة بولاق التي أبرزت نحو ثلاثمائة كتاب في فنون شتى بالعربية والتركية والفارسية ... 1843224 - 61) وكان أكثرها منقولًا عن الفرنسويّة في العلوم المستحدثة كالرياضيات والطب والجراحة وجرّ الأثقال والفنون العسكرية. أما الكتب الأدبية فكانت يسيرة.

ومن المطابع التي جددت حركتها في هذه المدة مطبعة القديس جاورجيوس في بيروت (المشرق 3(1900) :501) فإنها بعد خمودها نحو مائة سنة عادت إلى أشغالها بسعي مطران الروم الأرثوذكس بنيامين سنة 1848. وفي السنة التالية أنشأ في القدس بطريرك الروم كيرلُس الثاني مطبعة عرفت بمطبعة القبر المقدس اليونانية (المشرق 5(1902) :70).

ومعظم مطبوعات هاتين المطبعتين في السنين الأولى لإنشائهما لم تتجاوز المواد الدينية وبعض المبادئ المدرسية.

في أثناء هذا الطور أعني من السنة 1830 إلى 1850 استحدثت ثلاث مطابع كبيرة أعانت على نشر آداب اللغة العربية في جهات الشام: الأولى ومنها مطبعة الأمريكان التي نقلت سنة 1834 من مالطة إلى بيروت واستحضرت أدوات جديدة وحروفًا مشرقة فاشتغلت مذ ذاك الوقت بطبع مؤلفات جمَّة عددنا قسمًا منها في المشرق (3(1900) :504). والثانية مطبعة الآداب الفرنسيين في القدس الشريف باشرت أعمالها 1849. والثالثة مطبعتنا الكاثوليكية كان ظهورها سنة 1848 فطبعت أولًا كتبًا شتى على الحجر ثم طبعت على الحروف سنة 1854 (المشرق 3(1900) :641 - 656) فهذه المطابع لم تزل نيف وثمانين سنة يجاري بعضها بعضًا في ميدان الآداب ولا غرو فإن بواسطتها تعددت المنشورات وقرب جناها على أيدي الأحداث وأقبل على مطالعتها العموم.

ومن الأسباب التي ساعدت أيضًا في تلك المدة على اتساع المعارف الأدبية وارتقاء اللغة العربية ما أنشئ في الشرق من مدارس بهمة أصحاب الخير. فما عدا الآداب العربية من السنة 1830 إلى 1850 المعاهد التي سبق لنا ذكرها (ص5 - 6) كعين ورقة وعين تزار ظهرت مدارس جديدة غايتها ترقية العلوم كان الفضل في إنشائها إلى المرسلين اللاتينيين.

أوّل هذه المدارس التي فتحت لتثقيف الوطنيين بالآداب العصريَّة مدرسة عين طورا باشرت بالتعليم سنة 1834 وقد سبق المشرق (3(1900) :548 الخ) فاتسع في تاريخ هذه المدرسة الشهيرة ومن تخرَّج فيها من الأدباء فلا حاجة إلى التكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت