فهرس الكتاب
فنون الشرق وآدابه ولغاته لا سيما اللغات السامية منذ السنة 1822 ومجلتهم تبرز كل سنة في مجلدين فيكون مجموع ما ظهر منها إلى يومنا بالغًا مائتي مجلد وهي تحتوي كنوزًا ثمينة في كل آداب الشرق. وقد نشرنا في المشرق (20(1922) : 612 - 619) خلاصة أخبارها بنسبة التذكار المئوي لإنشائها.
وحذا الإنكليز حذو الفرنسويين في العام التالي سنة 1823 فشكلوا أيضًا جمعية دعوها باسم جمعية بريطانيا العظمى وأيرلندة الآسيوية الملكية. وكان الساعي في هذا المشروع بعض كبار الأثريين مثل كولبروك وجنستون وستونتن وفين وهوغتون فنشروا أيضًا نشرة علمية سنة 1824 ثم وسعوها سنة 1836 ودعوها مجلة لندن الآسيوية الملكية. لكن العلماء الإنكليز كانوا يوجهون اهتمامهم خصوصًا إلى الهند وإلى لغات الهنود وآدابهم.
وكذلك نشر الألمان والنمسويون مجموعات شرقية منها (معادن الشرق) للعلامة هامر و (جريدة المعارف الشرقية) التي طبعت في بونة من أعمال ألمانية. أما الجمعية الآسيوية الألمانية فلم تنشأ إلا بعد ردهة من الدهر.
ومن مشاهير المستشرقين في تلك الأيام غير الفرنسويين رازموسن الدنيمركي (1785 - 1826) درس العلوم الشرقية في باريس ثم عاد إلى وطنه فتولى تدريس لغات الشرق في حاضرة بلاده كوبنهاغن. له عدة تآليف في تواريخ العرب في الجاهلية نقلًا عن ابن قتيبة وابن نباتة والنويري مع جدول لتوفيق التاريخ الهجري والتاريخ المسيحي. ونقل قسمًا من كتاب ألف ليلة وليلة. ومن مصنفاته كتاب له في المعاملات التي دارت بين العرب والصقالية في القرون الوسطى.
واشتهر بين الألمان فلمت الذي نشر معجمًا عربيًا لاتينيًا ونقل معلقتي لبيت (سنة 1814) وعنترة (سنة 1816) وعلق عليهما الحواشي الواسعة والتذييلات المهمة. ومنهم أيضًا كرل رودلف بيبر ... نقل قسمًا كبيرًا من مقامات الحريري إلى اللاتينية وحشى معلقة لبيت ونشر رسالتين فيما بعد الطبيعة لبهمنيار بن المرزبان. وكذلك عرف بينهم كرل تيودور جوهنسن ... الذي ترجم تاريخًا لمدينة زبيد عنوانه (بغية المستفيد في أخبار زبيد) ونشره في بونة سنة 1828. وهو تاريخ حسن ألفه في غرة القرن العاشر للهجرة الإمام سيف
الإسلام ابن ذي يزن الفقيه عبد الرحمان الربيع.
وكانت الدروس العربية قد ضعفت قليلًا في إيطالية فأنهضها أحد فضلاء الأسرة السمعانية نريد به شمعون السمعاني الذي ولد في طرابلس ودرس في مدرسة الموارتة في رومية العظمى ثم تجول مدة في مصر والشام لجمع المخطوطات الشرقية. ولما كانت السنة 1785 عهدت إليه كلية بادوا تدريس اللغات الشرقية فعلمها إلى سنة وفاته في 7 نيسان 1821. له تأليف في عرب الجاهلية وأصلهم وتاريخهم وأحوالهم في مجلدين ووصف الآثار الكوفية في المتحف النانياني والمتحف البرجياني ومتحف السيد مينوني.
وفي الوقت عينه اكتسب أحد كهنة إيطالية المسمى جان برنرد دي روسي (1742 - 1831) شهرة واسعة في المعارف الشرقية. فإنه كان أولًا ناظرًا على متحف مدينة تورينو ثم تولى تدريس اللغات الشرقية في كلية بارما نحو خمسين سنة. ومن مشروعاته الطيبة إنشاؤه في بارما مطبعة شرقية متقنة الأدوات جميلة الحروف أصدرت عدة مطبوعات بديعة الطبع. وكان دي روسي حاذقًا في اللغة العبرانية له فيها عدة مصنفات. منها وصف مكتبة واسعة جهزها بالتآليف النادرة والمخطوطات الجليلة ومنها تأليف في الشعر العبراني. وكان يحسن العلوم العربية كما يدل عليه كتابه الطلياني (معجم أشهر أدباء وكتبة العرب) الذي طبعه سنة 1807.
الفصل الرابع