فهرس الكتاب
فملوكها شرفُ الملوك ورَبْعها ... خير الربوع وأهلها نعم الورى
ولولا خوف الإطالة لروينا غير هذا من قصائده التي تطبع في ديوانه. فاكتفينا بما سبق.
ويحسن بنا القول في ختام كلامنا عن بطرس كرامة إن أدباء عصره عرفوا فضله وأقروا به إلا البعض منهم. ولما قال قصيدته الخالية الشهيرة التي التزم أن تكون قافيتها في جميع أبياتها لفظة (الخال) في معانيها المختلفة وأولها:
أمن خدّها الورديّ أفْتَنَكَ الخالُ ... فسحَّ من الأجفان مدمعك الخالُ
أعجب بها كثيرون وأثنوا على قائلها. وعارضها الشيخ عبد الباقي العمري الموصلي بقصيدة كتبها في بغداد يمدح فيها داود باشا هذا مطلعها:
إلى الروم أصبو كلَّما أومض الخالُ ... فأسكبُ دمعًا دون تسكابهِ الخالُ
وغيرهم خمَّسوها كالشيخ إبراهيم يحيى العاملي والشيخ بن شريف المشهدي وتخميسها في ديوان كرامة (ص 351 - 360) . لكن الشيخ صالح التميمي لم يستحسنها وكتب في تزييفها قصيدته التي أولها:
عهدناك تعفو عن مسيءٍ تعذّرًا ... ألا فاعْفُنا عن ردّ شعر تنصرا
فاستاء من ذلك الأدباء وكتب الشيخ رشيد الدحداح في قمطرة الطوامير انتقادًا مطولًا على صاحبها. وأجاب عليها بطرس كرامة بقصيدة من البحر والروي أولها:
لكن امرئ شأنٌ تبارك من رأى ... وخصَّ بما قد شاء كلًا من الورى
وقد وقفنا على قصيدة للسيد عبد الجليل البصري حكم فيها بين الشاعرين فقال قصيدته التي افتتحها بقوله:
حكمتُ وحكمي الحقُّ ناءٍ عن المرا ... بأنَّ التميمي الأديب تعثَّرا
بذمّ قوافٍ في تمامِ جناسها ... وذلك نوعٌ في البديع تقرَّرا
ومنها في مدح بعض شعراء العرب:
وقد قام من أهل الكنابين زمرةٌ ... جنوا من رياض الشعر ما كان مزهرا
فمن كان عبّادٍ يجاري مهلهلًا ... وكان مسيحيًا تقدم يشكرا
وكالأخطل المعرف شاعر تغلبٍ ... يسوق بهِ القسّيس في الدير كالفرا
ومنها في مدح بطرس كرامة:
كما شاع حُرً الشعر في بيت بطرسٍ ... وفي نجلهِ بين المدارين والقرى
فصيحٌ رقى أوج البلاغة يافعًا ... فأشارهُ حلى بها رَبْع قيصرا
لأفكارهِ غرُّ القوافي قريبةٌ ... وعن غيره بُعد الثريا من الثرى
أتى منهُ نظمٌ هدَّ حجة صالحٍ ... وإن كان في المنظوم قدمًا تصدَّرا
وقد كان لي من صالح خيرُ صحبةٍ ... وعند أتباع الحقّ ما زلت اجدرا
لكلٍّ تراني قد قضيت بحقهِ ... وأسألُ بارينا الهدى والتبصُّرا
وقد مدح صاحب الترجمة قوم من أدباء زمانه كنصر الله الطرابلسي الذي سبق شيء من قوله. وكنقولا الترك وفي ديوانه عدة قصائد يطرأ فيها محامد بطرس كرامة فيجيبه هذا بأقوال مستطرقة تجدها في مجموع نظمه (ص 109 - 128) .
وممن مدحه أيضًا عبد الحميد البغدادي الشهير بابن الصباغ فكتب إليه رسالة أولها: