فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 333

ونزاهة ولذاذةٌ ونشاطةٌ ... ويقاظةٌ ونباهةٌ وحماسَة

ورياضةُ الأجسام ثم طلاقة ... م الأبصار حلاوةٌ وفراسَة

وصيانةٌ ثم اكتساب معيشةٍ ... والعلم بالطرقاتِ ثم رئاسة

ومما لم نجده أيضًا في ديوانه قوله في صفر كان قد فقد ثم رجع:

تلألأ البشرُ وانجلتِ الغياهبْ ... وحلّ الأنس في من كان غائبِ

وردَّ الله ضائعنا علينا ... وأولانا بذا نِعَمَ المواهبْ

وجاءَ الصقَرُ المفقود منا ... يرفرف بالغنائم والمكاسبْ

فكم طينا بعودتهِ قلوبًا ... وبتنًا في الحديث لهُ نعاتبْ

وأنشدناهُ ما لك غبتَ عنَّا ... لعلك كنت أنت منا هاربْ

فردَّ مجاوبًا ردًا جميلًا ... معاذ الله لي من ذي الشوائبْ

وحاشا أن أخون العهد يومًا ... ولي مولى جليل القدر صاحبْ

ولكن قد شعرت بنعمَ صقرٌ ... أعزُّ الآل مني والأقاربْ

أتى ضيفًا جديدًا في حمانا ... نزيلًا والنزيل قراهُ واجبْ

فسرت لملتقاه وجئت معه ... أمينًا مطمئن القلب طئب

لكني قد قضيتُ بذا همومًا ... وكم قاسيتُ فيه من متاعبْ

وكم شاهدتُ أهوالًا ثقالًا ... وأحوالًا رأيتُ بها العجائبْ

وكم كابدتُ في سفري عناءً ... وكم فيه دهتني من مصائبْ

وكم لي وقعةُ مع كل حرٍ ... وكم لاقيت شاهينًا محاربْ

وكم صادفت فيه من عُقابٍ ... شديد البأس قناصٍ معاقبْ

وكم من كاسر من كل طيرٍ ... تعمَّدني وجاءَ عليَّ واثبْ

هناكَ أبنت بطشي واقتداري ... وأبديتُ العجائب والغرائب

وجرَّدتُ الأظافرَ من اكفٍّ ... مظفَّرةٍ وانشبتُ المخالب

وبتُّ بكل ذي جنحينِ أسطو ... وأقهر كلَّ خطَّافٍ مضاربْ

فكم شقَّتُّ منهم في الفيافي ... وكم بدَّدت منهم في السباسبْ

وكم غادرتهم في الجوْ فوضى ... وكم أفنيتُ منهم في الشعائبْ

ولم أنفكُّ أسقيهم كؤوسًا ... أجرّعهم بها مرَّ المشاربْ

ولم أترك بهم إلا فراخًا ... يتامى في العشوش غدتْ نوادب

فمثلي من يخوض وغي المايا ... ويغزو هكذا ويعودُ غالبْ

أنا المجلوبُ من كرمٍ ولكن ... بعون الله الأحرار جالبْ

فهنَّوا سيدي بي في مقال ... يؤرَّخ جاءَ بعد العزّ كاسب

وقال لما دخل الآستانة العلية مع الأمير بشير يمدح دار السعادة:

منذ جئتُ إسلَمْبولَ شِمتُ محاسنًا ... دعت المحاسنَ كلَّهنَّ إلى الورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت