فهرس الكتاب
بحور الهوى قد أغرقت كل سابحٍ ... وقصَّر في ميدانهِ كلُّ راجح
فكان جواب الشيخ بقصيدة قال فيها قال فيها مثنيًا على الشاعر الحدث:
هويتُ الذي أعطى النجوم فؤادهُ ... فأعطَتهُ منها سانحًا بعد بارحِ
تيمنتُ باسم الخضر فيهِ وطالما ... ترى المرءَ لا يخلو اسمهُ من لوائحِ
وجدتُ به بل منهُ متعة سامعٍ ... ويا حبذا لو نلتُ رؤية لامحِ
به حسدت عيناي أذني وربما ... تُخصَّص بالإقبال بعض الجوارح
ومن حسن أقوال جرجس آبيلا قصيدة مدح بها السيد عبد الله الجابري منها:
دُعيتَ بعبد الله أنك سيّد ... وبالجابريّ الألمعي لتجبرا
وأصبحَ ذو فضلٍ بحبك عائمًا ... وأضحى بك الشاني الظلومُ مكدرّا
حويتَ التُّقى والجدَ والمجد والهدى ... عن الجدّ حتى طبت فرعًا وعنصرا
وله من قصيدة مدح فيها الشيخ يوسف الأسير:
فيوسف يُدعى بالأسير لأنهُ ... يسيرُ إليهِ العلم في غاية الأسرِ
فهيمُ كريمٌ فاضلٌ متأدبٌ ... قد استوجب المدح الجزيل مع الشكرِ
قد استوجبَ العز الرفيع مع الثنا ... لكثرة ما فيهِ من الشيم الغُرِّ
وكان لجرجس آبيلا أخ أكبر منه يدعى رفول وكان أيضًا مكفوفًا كشقيقه ويشبهه في توقد ذهنه وفصاحة لسانه لكنه عاش دهرًا بعده وكان يقول مثله الشعر وقد عارضهما أهل زمانهما بأبي العلاء المعري فقيل انهما حكياه في أدبه كما حكياه بفقد بصره. وتأدب على رفول بعض الأدباء فاشتهروا بعده بالكتابة منهم فقيد الأدب نقولا بك توما المحامي الشهير المتوفى في مصر السنة 1908. ومن شعر رفول أبيات نجت من أيدي الضياع أثبتناها في المشرق (6(1903) : 261) منها قصيدة قالها في أحد الأدباء أولها:
يا نسيم الصبح خُذْ عني السلامْ ... نحو قومٍ هيَّجوا فيَّ هيام
ومن أقواله في الشوق إلى بعض الأحباب:
أخبرِ الأحبابَ عني أنني ... بعدَ بُعدي عنهمُ ذقتُ الندمْ
طيفهم أن بعدوا عن مقلتي ... لم يفارقها دوامًا وهي لَمْ ..
فعسى أحظى برؤياهم وبي ... رمقٌ كي أشفى من ذا الألمْ
وعلى الله اتكالي فالذي ... يُخلصُ الآمال فيهِ لم يُضَمْ
وفي هذا العهد كان أيضًا الشماس حنا الماروني المعروف بالقزي وزي وكان يقول الشعر الحسن بالمواضيع الدينية لكن أكثره قد فقد. ومما سلم منه تخميسه لقصيدة الطيب الذكر المطران جرمانوس فرحات في مريم العذراء وقد عثرنا على نسختين من هذا التخميس إحداهما عند الرهبان الموارنة البلديين قال في مطلعه:
كلّ النبيّين الذين تقدَّموا ... في مدح سيدةِ الأنام تكلَّموا
فلذا يُناديها الفؤادُ المغرمُ ... لو كان للأفلاك نطقٌ أو فمُ
لترنَّموا بمديحكِ يا مريمُ