فهرس الكتاب
وفي هذا الزمان عينه كان في الأستانة شاعر آخر من طائفة السريان الكاثوليك اسمه فيليب باسيل بنّاء وكان أصله من حلب واستوطن دار السلطنة وعرف بأدبه وحسن نظمه فمن ذلك عدة قصائد قالها ولم يبق منها إلا ثلث طبعت في برساو من حواضر ألمانية مع ترجمتها إلى الألمانية سنة 1844 الواحدة منها قالها في السلطان الغازي عبد المجيد.
والثانية مدح فيها البرنس دي جوانفيل وكان أظهر مروءة عظيمة في حريق بُليت به بعض أحياء استنبول. وقال الثالثة في مدح غليوم الرابع ملك بروسيا. أما سنة وفاته فمجهولة.
وكذلك نجهل تاريخ شاعر آخر مدحه نيقولا الترك وهو نيقولا النحاس نكتفي بتدوين اسمه رجاء أن يستدل أحد القراء على مآثره.
وممن نختم بذكره هؤلاء الكتبة والشعراء لهمته وخدمته للآداب الدينية بطريرك الملة السريانية أغناطيوس بطرس جروه اشتغل بتعريب عدة تآليف دينية أخصها مختصر اللاهوت النظري والأدبي لتوما دي شرم وكتاب الحياة الإلهية للأب نيرمبرغ اليسوعي ولدينا منه كتاب مواعظ وكتب ترجمة عمه البطريرك ميخائيل جروه أول بطاركة السريان الكاثوليك بعد انفصالهم النهائي عن اليعاقبة وكانت وفاته سنة 1861 في 12 ت1 وعارضه
في هذه التعريبات معاصره ووطنيه السيد إبراهيم كوبلي مطران الأرمن في حلب فعرب كتاب الحق القانوني وبعض التآليف الروحية (المشرق 9(1906) : 420) كانت وفاته سنة 1831 شهيد محبته في خدمة رعيته.
دعنا الآن ننتقل إلى ذكر شيء من الحركة العلمية التي استجدت في هذا الطور بين الأوربيين فحملتهم على طلب الآداب العربية وإحراز فوائدها. ومن أقوى البواعث التي ساعدت علماء أوربا على بلوغ هذه الغاية تشكيل جمعيات علمية آسيوية يعقد أصحابها جلسات قانونية وينشرون الأبحاث المختلفة في كل فروع العلوم الشرقية. وكانت الجمعية الآسيوية الفرنسوية تتقدم ما سواها في هذا السباق الشريف فبلغت في ذلك الطور الثاني مقامًا عاليًا كما تشهد عليه منشوراتها المتعددة. وكذلك الجمعية الآسيوية الإنكليزية تجاري شقيقتها في همتها وإن كان نظرها منصرفًا بالخصوص إلى الهند والشرق الأقصى.
ومما استؤنف من هذه الجمعيات الآسيوية البنغالية التي باشرت سنة 1832 نشر مجلة كالمجلات الآسيوية الأوربية وهي لا تزال إلى يومنا تواصل أعمالها بنشاط.
وفي هذا الزمان نشأت في ألمانية نهضة محمودة لدرس العلوم الشرقية ولا سيما العربية.
فاجتمع قوم من أصحاب الجد والعمل أخصهم ايفلد وغابلنتس ... وكوسغرتن وروديغر وجعلوا ينشرون مجلة لمعرفة الشرق تجد فيها مقالات عديدة في التاريخ والآداب العربية. وما لبثت جمعية أخرى أوسع نطاقًا وأرقى علمًا إن ظهرت في ألمانية باسم الجمعية الآسيوية الألمانية كان أول ظهورها سنة 1845 ونشرت مجلتها سنة 1847 فخدمت منذ ذاك الحين الآداب الشرقية خدمًا لا تنسى ومجموع هذه النشرة يعد اليوم كخزانة كتب واسعة تحتوي طرفًا جليلة من سائر فنون الشرق ومعارفه. وقد احتفلت هذه الجمعية سنة 1907 بيوبيلها الخمسيني وناهيك بذلك شاهدًا على ثباتها وترقي أعمالها:
أما الذين اشتهروا بين المستشرقين بتآليفهم العربية فليس منهم أحد نال فخرًا كالعلامة البارون دي ساسي ... فإن هذا الرجل العظيم فضلًا عن علمه العجيب بلغات الشرق بعث في قلوب آل عصره روح الغيرة والهمة فكان