فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 333

كمنار استضاء به طلبة العلوم الشرقية في كل أنحاء البلاد وكالقطب دارت حوله مساعيهم في استخراج كنوز آداب الشرق.

ولد دي ساسي في باريس في 11 أيلول سنة 1758 وفيها توفي في 21 شباط سنة 1838.

ما كاد هذا يميط عنه التمائم حتى نبغ في المعارف ولا سيما في درس اللغات ولم يكتف بالألسنة الأوربية طلب لغات الشرق فأخذ منها شيئًا من علماء زمانه منهم الراهب البندكتي الشهير دون برترو فتعلم أولًا العبرانية ثم السريانية والكلدانية والسامرية ثم العربية ثم الفارسية والتركية وكان يعرف أكثر هذه اللغات معرفة جيدة كما يلوح من منشوراته وتآليفه لكنه كان يُحكم آداب اللغتين العربية والفارسية حتى سبق في معرفتهما علماء زمانه شرقًا وغربًا. ولو عددنا كل ما قام به هذا الهمام من المشروعات في تعزيز العلوم الشرقية من تعليم وكتابة وإنشاء مجلات وإدارة دوائر علمية وتنظيم مكاتب لاتسع بنا الكلام كثيرًا. وحسبنا أن نقول أنه نشر نيفا ومائتي تأليف في كل علوم الشرق ولغاته وكثير من هذه المصنفات كبير الحجم واسع المادة فذكر منها غراماطيقية العربي في مجلدين كبيرين ومنتخباته العربية في ثلاثة مجلدات وطرائفه اللغوية في مجلد كبير وتاريخه لعرب الجاهلية وتعريف ديانة الدروز في مجلدين وأول طبعة لكتاب كليلة ودمنة ومقامات الحريري مع شروح مستوفية بالعربية في مجلدين ورحلة عبد اللطيف البغدادي إلى مصر. فترى من هذه القائمة ما للبارون دي ساسي من الفضل العميم وكان مع عمله كثير الدين حريصًا على كل وصايا الكنيسة متبعًا لتعاليمها.

ومات قبل دي ساسي رجلٌ آخر حظي شهرة بمنشوراته عن علوم العرب الفلكية وهو جان جاك عمانوئيل سيديليو ... ولد سنة 1777 ودرس في مكتب اللغات الشرقية ثم انقطع إلى درس النجوم فنقل إلى الافرنسية كتاب الآلات الفلكية المسمى جامع المبادئ والغايات لأبي الحسن علي المراكشي وتآليف شتى لابن يونس ولأبي الوفاء وكتب عدة مقالات في تاريخ الشرق وعلومه الرياضية. كانت وفاته سنة 1833. وسيأتي ذكر ولده في

محله.

وزاد عن سيديليو شهرة مستشرق إفرنسي آخر كوسان دي برسفال ... كان مولده سنة 1759 وتوفي سنة 1835. تولى نظارة المخطوطات الشرقية في باريس وعلم اللغة العربية في مكتبها الملكي وألف كتبًا عديدة في آداب العرب وتاريخهم منها المعلقات السبع وكتاب الزيج الكبير الحاكمي لأبي الحسن على ابن يونس الفلكي وكتاب الصور السماوية الشيخ عبد الرحمن الصوفي ونقل الكتابين إلى الافرنسية وطبع أيضًا مقامات الحريري وأمثال لقمان وملحقًا على كتاب ألف ليلة وليلة في مجلدين وتاريخ صقلية في عهد الإسلام للنويري وخلّف ابنًا اشتهر مثله في معرفة أحوال العرب سنذكره.

ومن تلامذة دي ساسي الذين توفاهم الله في هذا الزمن جوبار كان درس اللغات الشرقية في باريس ورافق نابوليون الأول في رحلته إلى مصر بصفة ترجمان ثم تجول في أنحاء أرمينية والعجم وكتب أخبار رحلته وعلّم في عاصمة فرنسة اللغتين التركية والفارسية وصنف فيها كتبًا وكان يُحسن العربية وهو الذي نقل جغرافية الشريف الإدريسي (نزهة المشتاق) إلى الافرنسية في مجلدين طُبعا في باريس سنة 1836 - 1840 وترجم أيضًا كتاب تاريخ غانة. توفي سنة 1847.

وممن تخرجوا أيضًا على العلامة دي ساسي همبرت كان مولده في جنيفة عاصمة سويسرة 1792 وفيها درس اللغات الشرقية بعد أن تلقنها في باريس. وكان عالمًا باللغة العربية وله فيها بعض آثار مشكورة منها منتخبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت