فهرس الكتاب
تونس الرسمية سنة 1860. وفي تموز منها أنشأ الشيخ أحمد فارس الشدياق في الأستانة جريدة الجوائب فبقي فيها إلى السنة 1884 وفي ذلك الوقت أيضًا ظهرت في باريس جريدة البرجيس كان يحررها سليمان الحرائري التونسي. وعقبها في دمشق جريدة سورية الرسمية ظهرت 1865. ثم وليها في مصر جريدة وادي النيل سنة 1867.
وفي تلك الأثناء شرع المرسلون الأمريكيون في بيروت بتحرير جريدة دينية دعوها (النشرة الشهرية) ثم أبدلوها في غرة السنة 1870 بالنشرة الأسبوعية. فكان ذلك داعيًا لنشر جريدة كاثوليكية أنشأها الآباء اليسوعيون في السنة نفسها ودعوها (المجمع الفاتيكاني) ثم عقبها (البشير) في أيلول من تلك السنة وكان أولًا على قطع المجلات ثم طبع على قطع الجرائد ولم يزل في اتساع وتحسين حتى صار كما هو اليوم في جملة الصحائف الراقية يصدر ثلاث مرات في الأسبوع.
ورأت السنة 1870 إنشاء جرائد ومجلات أخرى كالزهرة وكانت جريدة أخبارية عني بنشرها الأديب يوسف الشلفون والنحلة للقس لويس صابونجي السرياني وكانت أدبية وعلمية والنجاح كانت إخبارية سياسية أنشأها القس المذكور مع يوسف الشلفون. ثم صارت ملكًا للمرحوم الصقلى خضرا بشراكة الطيب الذكر المطران يوسف الدبس. وفي تلك السنة ذاتها أنشأ المعلم بطرس البستاني وابنه سليم مجلة الجنان وجريدة الجنة فصار لهما رواج.
ومما امتاز به هذا الطور الثالث أيضًا الجمعيات العلمية في الشرق فعقد جمعية آسيوية (إنجمن دانش) في دار السلام نشرت قوانينها وأسماء أعضاءها في المجلة الآسيوية الألمانية 278 - 285) وكذلك أخذ العلماء المصريون يضمون قواهم لنشر الآداب فبهمتهم طبعت في بولاق تآليف معتبرة كالأغاني لأبي الفرج الأصفهاني وأمثال الميداني وإحياء علوم الدين للغزالي والخطط للمقريزي.
ولم تخل سورية من جمعيات علمية نفعت الآداب بأفكارها الراقية ومساعيها بترقية المعارف ومنشوراتها الحسنة. وكانت أولها جمعية أدبية سعى بعقدها بعض مشاهير لبنان في بيروت سنة 1847 فلم تطل مدتها. ثم الجمعية الشرقية التي أنشأت سنة 1850 في دير الآباء اليسوعيين في بيروت. روى جناب يوسف أفندي آليان سركيس أخبارها في (المشرق 12(1909) : 32 - 38) انتظم فيها كثير من أدباء ذلك العهد كالدكتور سوكة والطبيب إبراهيم أفندي ومارون نقاش وفرنسيس مسك وإبراهيم مشاقة وطنوس الشدياق وحبيب اليازجي.
ثم خلفتها سنة 1857 الجمعية السورية وضمت إليها عددًا من الذوات كحسين أفندي بيهم والأمير محمد أمين والوجوه إبراهيم فخري بك وبولس دباس والشيخ ناصيف اليازجي والأدباء بطرس البستاني وسليم رمضان وسليم شحادة والدكتور سوكة وعبد الرحيم بدران وعالي سميث وموسى يوحنا فريج وحنين الخوري ويوسف الشلفون وحبيب الجلخ. ثم اتسعت دائرة أعمالها ونالت من الدولة العلية الرخصة بنشر أبحاثها فنشرت أولًا من حين إلى آخر دون وقت محدد ثم طبعت قوانينها سنة 1868 وصدرت أعمالها في كل شهر بنظام فأرخها سليم أفندي رمضان:
قلت للدهرُ والنجاحُ تبدَّى ... قمرًا في بلادنا السوريَّة
أيَّ يومٍ يتم ذا قال أرخ ... يوم فتح الجمعَّية العلميَّة
(1284ه) .