فهرس الكتاب
ولا نشك في أنه اشتهر في هذا الطور من أدباء المسلمين في الشام غير هذين المذكورين إلا أن أخبارهم لم تنشر حتى الآن فلم نقف على تاريخهم. ومما وقع في أيدينا منذ عهد قريب مجموع فيه قصائد لشعراء بلاد الشام في القرن السابق نظموها في مدح على بك الأسعد من البيوتات الشريفة في طرابلس فهناك أسماء عدة أدباء مر لنا ذكر بعضهم كالشيخ عمر اليافي والسيد أحمد البربير والشيخ عبد اللطيف أفندي فتح الله مفتي بيروت وبطرس كرامة والياس أده والبعض الآخر لم نعرف منهم غير أسماؤهم كالشيخ عثمان والشيخ عمر البكري والشيخ مصطفى الكردي والحاج علي ابن السيد البكري والسيد عمر أفندي الكيلاني. ولكلهم قصائد أجادوا فيها لكننا نعرض عن ذكرها لجهلنا أخبار قائليها.
(أدباء مصر) خلف لنا أدباء المسلمين المصريين مادة أوسع من أخوتهم في الشام ومما ساعد على حفظها انتشارها بالطبع فسلمت من الضياع. ودونك أسماءهم:
(علي الدرويش) هو السيد علي أفندي الدرويش بن حسن بن إبراهيم المصري الشاعر المفلق أصاب في أواسط القرن التاسع عشر شهرة كبيرة في القطر المصري وتقرب من أصحاب الأمر ومن أدباء وطنه فمدحهم وكاتبهم. ولما توفي سنة 1270 (1853م) جمع ديوانه وأقواله النثرية تلميذه مصطفى سلامة النجاري فطبعه على الحجر في مصر في 482 صفحة وعنونه بالأشعار في حميد الأشعار (1270) . وهانحن نورد منه بعض أمثلة بيانًا لفضل قائله. قال مؤرخًا فصر صديقه عرفي أفندي:
وقصرٍ كالسماء به نجومٌ ... مطالعُها السعادة والبدورُ
على أقطاره تبكي عيونٌ ... إذا ابتسمت لوارده زهورُ
فليس وافد وافاهُ نهرُ ... وقد نفذت لمدحته البُحورُ
وحسبُك روضةٌ في كل مجدٍ ... وفضل بالبنان لهُ يشيرُ
تقاصَر من سناهُ ذو ثناءً ... وحسن القصر ما فيه قصورُ
يقول العزّ والإسعاد أرخْ ... سعود البيت يا عرفي منيرُ (1259ه) .
وقال شاكرًا:
سُررتُ بالنيل القصد من غير موعدٍ ... ولا شيء أسهى من سرورِ مجددِ
سُررت بنعماه ولكن حزنتُ من ... قصوري بحق الشكر في فضلَ سيدي
لهُ الحمدُ والشكر الذي هو أهلهُ ... وقلُّ لهُ حمدي وشكري ومنشدي
فلو كل عضوٍ فيهِ عدَّة ألسُنِ ... لأعجزني شكر الندى المتعددِ
وهل أنا إلا عبد إحسان عفوكم ... فأضحى لديهِ مدحكم كالتعبُّدِ
تعودتُ لولا لطفكم غير عادتي ... وصعب على الإنسان ما لم يعودِ
وزدتم نعيمي نعمةً أبديةً ... وزدتم مقامي رفعة فوق مقصدي
وكدرتمُ ظن الحسود بنعمة ... وأشهى من الإنعام تكدير حسَّدي
وحمَّلتني ما لا أطيق وجوبهُ ... فينطق حالي عن لساني المعقّدِ
فيا أسعدَ الله السعيدَ لملكهِ ... ودولتهِ والموكب المتجددِ
فقد اشغل الدرويش شكرًا مؤرخًا ... مليك سعيد النجم خير محمدٍ