فهرس الكتاب
(شهاب الدين) وقد فاق علي درويش شاعر آخر كان يعاصره وهو الأديب الأريب السيد شهاب الدين محمد ابن إسماعيل ولد في مكة سنة 1218 (1803م) ثم قصد مصر فدرس على مشايخها لا سيما شيخي الأزهر محمد العروسي وحسن العطار فبرع في الكتابة والشعر. ولما أنشأ الشيخ حسن أول جريدة طبعت في الشرق وهي الوقائع المصرية سنة 1828 اتخذ كمساعد له في إنشائها شهاب الدين المذكور ثم خلفه في إدارتها سنة 1252 (1836م) وجعل مصححًا لمطبوعات مطبعة بولاق الشهيرة وبقي في مهنته إلى السنة 1266 (1849م) وانقطع إلى الكتابة والتأليف. وكانت وفاته سنة 1274ه (1857م) وقد أبقى السيد شهاب الدين من تآليفه كتاب (سفينة الملك ونفيسة الفلك) ضمنها مجموعًا وافيًا من الزجليات والموشحات والأهازيج والموالي التي يتغنى بها أرباب الفن في مجالي الأفراح ومعاهد السرور ولما أتمه سنة 1259 قال في تاريخه:
هذه سفينةُ فنٍ بالمُنى شُحنتْ ... والفضلُ في بحرهِ العجَّاج أجراها
وإذ جرت بالأماني فيهِ أرَّخها ... سفينةُ البحر بسمِ الله مجراها
ثم طبع سنة 1277 (1860م) ديوان شعره في 380 صفحة وفيه القصائد الرنانة في كل فنون العروض ومعاني الشعر. فمن نظمه قوله يصف مزولة أنشأها حضرة سلامة أفندي المهندس لجامع القلعة لبيان الأوقات والساعات بحساب البروج الإثني عشر:
ومُظهرةٍ للوقت ظهرًا وغيرهُ ... والبرج أيضًا فهي واحدةُ العصرِ
سلامةُ منشي رسمها وحسابها ... لجامع خيراتٍ تفرَّد في مصرٍ
وقال من قصيدة يمدح بطرس بكتي قنصل دولة روسية إذ زاره يومًا:
أتى ينجلي كالبدر في سندسَّية ... وهل حلَّ في الآفاق بدرٌ بأطلسِ
فتم لي الصفو الذي كاد حظُهُ ... يكونُ كحظي يوم ايناسِ بطرسِ
ألا وهو تاج الفخر والحسن والبها ... مشيّد أركان المكرماتِ المؤَسسِ
جميل السجايا الألمعيّ فطانةً ... رقيق الحواشي ذو الحجى والتفرُّسِ
هشوشُ المحيَّا ضاحك السن دائمًا ... حليفُ المعاني ذو الجناب المقدَّسِ
بنفسٍ أفديهِ وقد جاءَ زائرًا ... بتشنيف أسماعٍ وتشريف مجلسِ
يصوغُ لهُ نظمي نفيسَ مدائحٍ ... فتثنيهِ غايات الكمال بأنفسِ
وقال عن لسان بعض الكاثوليك يمدح كبير ملتهم وكان المذكور التمس منه ذلك:
بابا النصارى مربي روح ملَّتهم ... حامي حمى كل شماَّس وقسّيسِ
شخصٌ ولكن هيولى روحهِ ملَكٌ ... وجسمهُ صورةٌ في شكل قديسِ
أقام وهو وحيد العصر مفردهُ ... دين النصارى بتثليثٍ وتغطيسِ
تسعى الملوك إلى تقبيل راحتهِ ... في البحر والبرّ فوق الفلك والعيسِ
أحيا الكنائسَ جسمًا بعد ما درست ... وشيّد الروح تشييدًا بتأسيسِ
فعظّموا الربّ فيها بالصلاة لهُ ... ومجدوهُ بتسبيحٍ وتقديسٍ
وله في مديح حنا البحري من قصيدة:
هو كهفٌ إذا لجأنا إليهِ ... في مَخُوفٍ ممَّا نخافُ أمنَّا