فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 333

بالقليل النزر. وراضوا زكي أنفسهم عن النفس جواهرها وأعراضها، ترفعوا عن الشكوى وتمسكوا بعرى التقوى، لأنها الركن الأوفى والسبب الأقوى، فانجابت عن قلوبهم غمائم آلامها وأمراضها ...

وكانت ولادة السيد عبد الحميد سنة 1232 (1817م) وطالت حياته ولم نقف على سنة وفاته.

(السويديون) هم من أسرة فاضلة أصلها من سر من رأى أو سامرّا فانتقلوا إلى بغداد وعرفوا بين أكابر علمائها. منهم الشيخ أبو البركات عبد الله السويدي صاحب المؤلفات الأدبية العديدة كشرح دلائل الخيرات وكتاب مقامات بليغة والأمثال السائرة والرحلة المكية توفي سنة 1170 (1756م) . ومنهم الشيخ أبو الخير عبد الرحمن زين الدين البغدادي السويدي ابن أبي البركات كان ذا باع طويل في العلوم الدينية واللسانية. ولد سنة 1134 وتوفي سنة 1200 (1722 - 1786م) فأرخه أخوه الشيخ أحمد السويدي بقوله من أبيات:

وفارقنا فردًا فقلتُ مؤرخًا ... أبو الخير في أزكى الجنان نريلُ

وكان الشيخ أحمد المذكور إمامًا في التصوف وقد رد على الملحدين بكتاب سماه الصاعقة المحرقة في الرد على أهل الزندقة. توفي سنة 1210 وكان مولده سنة 1153 (1740 - 1795) .

ومن السويديين الشيخ علي ابن الشيخ محمد سعيد السويدي المتوفى سنة 1237 (1822م) له كتاب في تاريخ بغداد وقد رثاه شاعر أبيات ختمها بهذا التاريخ: مذ وُسّد اللحدَ نادانا مؤرخهُ إنَّ المدارس تبكي عند فقد علي ومنهم أيضًا الشيخ أبو الفوز محمد أمين السويدي أحد كبار الكتبة في بغداد وله مؤلفات جليلة في عدة فنون منها كتاب سبائك الذهب في معرفة أنساب العرب الذي نشر بالطبع وقد مر لنا وصفه (المشرق 10(1907) : 566) وكتاب الجواهر واليواقيت في معرفة القبلة والمواقيت. وكتاب رد على الرافضة. ورسالة في الواجب والممكن. وله شرح تاريخ ابن كمال باشا مع نظم لطيف. كانت وفاته سنة 1246 (1830) . واشتهر من السويديين في العهد الذي وصلنا إليه الملا نعمان السويدي ابن الشيخ محمد سعيد ابن أحمد وهو خاتمة السويديين توفي في رجب سنة 1279 (1863م) .

واشتهر بالآداب العربية في بغداد والعراق غير الآلوسيين والسويديين في أواسط القرن التاسع عشر بعض الأئمة. وها نحن نذكر منهم الذين أبقوا آثارًا من علمهم طبعًا أو خطًا على ترتيب سني وفاتهم.

(البيتوشي) هو ابن محمد عبد الله بن محمد الكردي البيتوشي من كبار أدباء بلاده. ولد في بيتوش من قرى العراق سنة 1161 (1748) وجد في طلب العلم ثم تقدم بغداد طلبًا لمعاش وارتحل منها إلى بلدة الاحساء فابتسم له الدهر وحسنت حاله واشتهر صيته وانقطع إلى التأليف في الصرف والنحو ونظم كتاب كفاية المعاني وشرحه وذيل شرح الفاكهي على قطر الندى لابن هشام. وله نظم حسن منه قوله متشوقًا إلى وطنه:

ألا حيِّ بيتوشًا وأكنافَها التي ... يكاد يروّي الصادياتِ سرابُها

بلادٌ بها حلَّ الشبابُ تماني ... وأوَّل أرضٍ مسَّ جلديَ ترابُها

لقد كان لي منها عرينُ وكان من ... مقامي لي سُحب سُكُوب زُبابهُا

ولم تشبُ لي إن يَنبُ يومًا بأهلهِ ... مكانُ ولم ينعق عليَّ غراُبها

توفي البيتوشي سنة 1213 (1798) . وكان الأحقَ بنا أن نذكرهُ في الأبواب السابقة فأثبتنا أخبارهُ هنا بقيَّة أفاضل العراق وكذا فعلنا بالشيخين الوارد ذكرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت