فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 333

تلميذ الشيخ عبده محمد السنوسي فطبعه في تونس (1293 - 1296) . توفي السيد محمود ولم يدرك الخمسين من عمره نحو السنة 1288 (1780) . وكان بينه وبين الكنت رشيد الدحداح صداقة ومراسلات. وقد روى له الشيخ رشيد بعض الآثار الدالة على فضله من ذلك تشطيره لقصيدة بشر بن عوانة في مبارزة الأسد بعد أن أفتتحها بأبيات حسنة يقول فيها:

أفاطمَ هل علمت مضاء عزمي ... ومطمح هّمتي نخوًا وكبرا

وَجُود يدي وإقدامي وبأسي ... ولا أعصي لباغي العُرف أمرا

تلين لمن يسالمني قناتي ... وتصلب أن يرم ذو الغمز هَصرا

وأني لا أعدُّ الوفرَ ذُخرًا ... ولكني أعدُّ الذكر ذخرا

ثم يليها التشطير الذي هذا أوله:

(أفاطمَ لو شهدتِ لبطن خبتٍ) ... لهانت عندك الأخبارُ خُبْرا

ولو أشرفتِ في جنحٍ عليهِ ... (وقد لاق الهزَبْرُ أخاك بشرا)

(إذًا لرأيتِ ليثًا رام ليثًا) ... وكلُّ منهما بأخيهِ مُغْري

يرى كلٌّ على كل ثقة أخاهُ ... (هزبرًا أغلبًا لا في هزبرا)

فكاد يربيهُ فيخال مني ... (محاذرةً فقلتُ عُقِرْتَ مهرًا) ...

ومن نظمه قصيدة دالية قالها تهنئة للسلطان عبد المجيد سنة 1276 (1856) ضمنها عددًا وافر من التواريخ وتفنن فيها على طرائق عجيبة. ومن مديحه قوله في الكنت رشيد:

فيا مخبرًا لاحت بمرآة طبعهِ ... خبايا طباع الدهر فهي لهُ تبدو

بقيتَ رشيدًا طبق وسمك مرشدًا ... يُهيأ من كل الأمور لك الرشدُ

أدباء النصارى

نذكر الذين اشتهروا من النصارى بخدمة الآداب العربية في هذا الطور مدونين أسماءهم على توالي الزمان.

(جبرائيل المخلع) هو جبرائيل بن يوسف المخلع ولد في دمشق في أواخر القرن الثامن عشر وتفقه في العلوم العربية والتركية والفارسية ثم سافر إلى مصر وبقي فيها مدة يتنقل في دواوين الإنشاء في الإسكندرية ثم عاد إلى دمشق ومات نحو السنة 1851. ومن مآثره ترجمة كتاب شهير عند العجم يسمى الجلستان أي روضة الورد لصلاح الدين السعدي. عربه تعريبًا متقنًا بالنظم الرائق والنثر المسجع المنسجم ثم طبعه سنة 1846 في بولاق. وهذا مثال من ترجمته (ص84) : (حكاية) نظرت أعرابيًا في حلقة الجوهرية بالبصرة، وهو يقول: اسمعوا يا ذوي النقد والخبرة، كنت ضللت في الصحراء طريق الجواز، ولم يبقى معي من معنى الزاد ولا المجاز، فأيقنت بالهلاك، وسمحت له بالفؤاد إذ ذاك، فبينما أنا في البيداء اقتضى الضر، وإذا بي وجدت كيسًا ممتلئًا بالدر، فلا أنسى ما علاني من الفرح والمسرة، إذ توهمت أن أجد قمحًا مقليًا في تلك الصرة، فلما تحققت فيه وعاينت الدر والملس، دهشت من الفم الذي لا يبرح عن الفكر بحلول الياس.

في يابس البيد أو حرّ الرمال فما ... لظامئ القلب يُغني الماسُ والصَّدَفُ

العادم الزاد إذ تهوى بهِ قدمٌ ... لهُ استوى الذهبُ المكنوزُ والخزفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت