فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 333

عودا كبدرٍ تولاّهُ الخسوف لذا ... ها قد أرختُ سناهُ غير مكتملِ

وكان مارون صديقا للشيخ ناصيف اليازجي يتناوبان على الرسالات الودية الأدبية منها رسالة وجهها الشيخ ناصيف إلى مارون إذ كان في طرسوس أولها:

ماذا الوقوف على رسوم المنزل ... هيهات لا يجدي وقوفك فارحلِ

قال فيها:

يا أيها النحريرُ جهبذَ عصرهِ ... مالي أبثُّك علم ما لم تجهلِ

إنَّ المقّدم للحكيم إفادةً ... كمقدمِ للشمس ضوءَ المشعلِ

بَعُدَ المزارُ على مشوقٍ لم يكن ... يشفى عن قرب المزار الأولِ

وختمها بقوله:

إن كان قد بَعُدَ اللقاء لعلةِ ... فابعث إلي بأبهة المتعللِ

فأجابه مارون بما مطلعهُ:

وردت إلي من المقام الأفضلِ ... غرثى الوشاح من الطراز الأولِ

إلى أن قال:

يا من ذا سمح الزمان بنعمةِ ... أبقاك نورا في الظلام لينجلي

كلُّ الرجال إذا مضوا يُرجى لهم ... بدلٌ سواك فلست بالمُستَبدَلِ

جاريتَني فقصرتُ دونك همَّة ... حتى عجزتُ فقد يحقُ العُذر لي

إنَّ الضعيف مقيَّدًا بلسانهِ ... مثلُ الأسيرِ مقيَّدًا بالأرجلِ

فلما نعي إلى الشيخ صديقهُ بعد أشهر نظم في رثائه قصيدتين من أجود مراثيه قال في الواحدة:

مات الحبيبُ الذي مات السرور بهِ ... من القلوبِ وعاش الحُزن والضَرَمُ

قد كنت اشكر بعاد الدار من قِدَمِ ... فحبّذا اليوم ذاك البعد والقدَمُ

ومنها:

أيُ الفضائل ليست فيك كاملةً ... وأيُ عيبٍ تراهُ فيك يُتَّهمُ

فيك التُقى والنقا والعلم مجتمعٌ ... والحلم والحزم والإحسان والكرمُ

نرثيك بالشعر يا نقّاشَ بردتهِ ... والشعرُ يرثيك حتى تنفذ الكلمُ

تبكي عليك القوافي والمحابر وال ... أقلام والصحفُ والآراء والهَممُ

وكلُّ ديوان شعرٍ كنت تنظمهُ ... وكلَ ديوانِ قومٍ فيكَ ينتظمُ

وفي ختامها:

إن كنت قد سرت عن دار الفناء فقد ... نلتَ البقا حيث لا شيبٌ ولا هرمُ

إن السعيد الذي كانت عواقبهُ ... بالخير في طاعة الرحمان تُختَتَمُ

ومما قال في المرثاة الثانية:

الموت يختار النفيس لنفسهِ ... منا كما نختار نحن فما اعتدى

وقد نال منّا درة مكنونة ... كانت لبهجتها الدراري حُسَدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت