فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 333

ومن أفاضل الألمان خلَّدوا لهم ذكرًا طيبًا في هذا الزمان جان غدفريد كوسغارتن ولد في اَلتِنكرخن من أعمال بروسية سنة 1792 ودرس العلوم في مدرسة غريسفالد الشهيرة ثم تعشق اللغة العربية فأرسله أبوه ليروي غليله منها بالدرس على الأستاذ دي ساسي محور العلوم الشرقية في زمانهِ فتلقَّن اللغة العربية ثم درس التركية والفارسية والأرمنية واستنسخ قسمًا من مخطوطات باريس ولم يلبث أن نشر في بلده منها طرفًا استوقفت أنظار أهل وطنه فدعاه أصحاب الأمر إلى تدريس اللغات الشرقية في غريسفالد وبقي في منصبه إلى وفاته فيها سنة 1850 منقطعا إلى نشر التآليف المهمة أخصها غراماطيق اللغة العربية في اللاتينية ثم قسمٌ من شعر الهذيليين طبعه في لندن وكذلك نشر مجلدًا من كتاب الأغاني لأبي الفرج ونقله إلى اللاتينية وزينه بالمقدمات والشروح ونشر أيضًا مجلدين من تاريخ الطبري مع ترجمتها وطبع معلَّقة عمرو بن كلثوم وذيّلها بالملحوظات المفيدة وله غير ذلك من الآثار العربية والسنسكريتية والهيروغليفية.

وليس دون السابقين همَّة ونشاطًا واتساعًا في التأليف وطنيهما غستاف فلوغل ولد سنة 1802 في بلاد سكسونيا ودرس في ليبسيك على مشاهير علمائها وأخذ عن بعضهم مبادئ اللغات الشرقية ثم سافر إلى فينا وبقي سنتين ينعم النظر في مخطوطات مكتبتها الشهيرة وتجول بعدئذ في عواصم أوربة إلى أن احتل باريس سنة 1829 وسمع معلميها ودرس مخطوطاتها الشرقية ثم عاد إلى بلاده فتولَّى التدريس في معاهدها العلمية مدة وصار له نفوذ كبير عند أمراء وطنه الذين عهدوا إليه بتآليف عديدة استوفى شروطها وهي تبلغ نحو خمسين مجلدًا منها كتاب كشف الظنون للحاج خليفة في سبعة مجلدات ضخمة مع ترجمتها إلى اللاتينية وفهارسها الواسعة وملحقاتها الخطيرة ومنها وصف مخطوطات فينَّا العربية في ثلاث مجلدات. ونشر عدة كتب قديمة مع ترجمتها مثل كتاب مؤنس الوحيد الثعالبي وتعريفات الجرجاني ونجوم الفرقان وهو فهرس للقرآن بديع في بابه. وله تآليف في فلاسفة العرب ونحاتهم ونقَّلتَهم ونشر كتاب الفهرست لابن النديم من أنفس ما كتبه القدماء. وصنَّف تاريخًا موسعًا للعرب في ثلاثة مجلدات فكل هذه المصنفات مما يدهش العقل لسعة علم كاتبها الذي يعد من أكبر المستشرقين وأغزرهم فضلًا. كانت وفاته سنة 1870.

وممن برزوا في هذا الزمان في درس كتب العرب الرياضية والجبرية الألماني فرانتس فوبك ولد في بلدة قريبة من ليبسيك سنة 1826 ودرس في ويتمبرغ ثم رحل إلى برلين وتفرَّغ لدرس الرياضيات وفي سنة 1848 التقى بالمستشرق الشهير فريتاغ في بونة فعلمه العربية وفتح له بابًا لدرس آثار العرب في الحساب والمقابلة والجبر والهندسة والهيئة فخصص مذ ذاك الحين نفسه لإحياء دفاتنها فنشر رسالة أبي الفتح عمر بن إبراهيم الخيَّامي في الجبر والمقابلة وكتاب الفخري فيهما لأبي حسن الكرخي وتفسير مقالة أوقليدوس العاشرة في الإعظام المنطقة والصم لأبي عثمان الدمشقي وقد كتب نيفًا وخمسين مقالة في كل الفنون الرياضية عند العرب نشرها في المجلة الآسيوية الفرنسوية وفي المجلات العلمية في برلين ورومية وباريس وبطرسبرج وكان إذا نشر أثرًا ما قديما نقله إلى اللغات الأوربية وعلق عليه التعليقات الخطيرة حتى أصبح إمامًا في هذه الفنون يشار إليه بكل بنان. وكانت أدت به دروسه إلى البحث في العلوم الرياضية عند الهنود وقدماء اليونان وأرباب القرون الوسطى فقابل بينها

وبين آثار العرب وقد فاجأه الموت في 24 آذار سنة 1864 وهو في منتصف العمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت