فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 333

أن يستعيروا من أهل الغرب ما وجدوه موافقًا لرقي آدابهم فمهدوا للآتين بعدهم السبيل لتبليغ اللغة إلى صرح كمالها.

الجزء الثاني

من السنة 1870 إلى 1900

الآداب العربية في القرن التاسع عشر

الفصل الأول

الآداب العربية من السنة 1870 إلى 1880

نظر إجمالي

جرينا شوطًا أول في عدة مقالات كتبناها عن آداب القرن السابق فأدى بنا سيرنا إلى السنة 1870 فوقفنا عند ذلك الحد مدة ريثما نجمع قوانا فنواصل الجري في هذا الميدان.

وهو لعمري مجال جديد يتسع أمامنا فتتوفر ركبانه وتنمو فتفوت الإحصاء فرسانه. ولولا ثقتنا بلطف القراء وأملنا بغضهم النظر عن قصورنا لكففنا القلم وأوقفنا اليراع لئلا يرشد بنا عن سواء السبيل. فنستأسف العمل مع تكرار الرجاء بأن يمد إلينا الأدباء يد الإسعاف وينبهوا فكرنا إلى ما نسهو عن ذكره ويصلحوا ما يرونه مخالفًا للواقع ليأتي هذا القسم أوفى بالمرام إن شاء الله.

كانت السنة 1870 مفتتح طور جديد في تاريخ نهضة الآداب العربية فصان في تلك السنة جرت أمور خطيرة قلبت بطنًا لظهر أحوال الدوال الأوربية فكان لها فعل انعكاس في أنحاء الشرق فقامت العقول من رقدتها واستيقظت الأفكار بعد سنتها في دوي الحرب السبعينية طرق آذان الشرقيين فأسمعهم أصواتًا ما اعتادتها مسامعها فرأوا في طلب الآداب ودرس العلوم سدًا لخللهم ومنجاة من خمولهم وكان السلام ساندًا والأمن متوطدًا في الدولة التركية لا شيء يعوق رعاياها عن ترويج الآداب وأنفاق سوقها لا سيما سورية ولبنان فإن الدعة والسكينة كانت قد مدّت عليها رواقها بعد نكبة السنة 1860 وأخذت الشبيبة تترعرع وهمها الأعظم الترقي في معارج التمدن.

وعقد في ذلك العام المجمع الواتيكاني وفيه رأي الدين الشرقيون رقي أخوتهم الغربيين في العلوم فأحبوا مجاراتهم في ذلك المجال الشريف. وقد ساعدهم في تحقيق أمانيهم المرسلون اللاتينيون الذين تضاعف عددهم في هذه البلاد فأخذوا يجدون ويسعون بما عرفوا به من علو الهمم ليبعثوا في الأحداث الغيرة على إحراز المعارف. وكذلك المرسلون الأميركان فإنهم أفرغوا كنانة الجهد ليزرعوا في قلوب الشبان بذور المعارف والعلوم المستجدة. ويا حبذا لو اقتصر على هذه الغاية الشريفة ولم يتخذوا العلم وسيلة لنشر الزاعم البروتستانية ومناوأة الدين القويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت