فهرس الكتاب
أثبت أن الصابئين المذكورين في القرآن هم المندئيون وعلم في بتروغراد اللغات العبرانية والسريانية والكلدانية - واهتم الأستاذ اسكندر كرستيانوفتش ... بالموسيقى العربية فوضع فيها مقالة وزينها برسم الآلات الشائعة عند العرب وطبعها في كولونية سنة 1863 - وفي هذا الزمان أزهر أحد الأعاجم المتنصرين اسكندر قاسم بك الذي علم مدة اللغات الشرقية في قازان وبطرسبرج وجعله القيصر من أعضاء الشورى. كان يعرف اللغات التترية والفارسية والعربية وقد نشر في كلها تآليف عديدة وله في العربية مختصر الوقفيات ورسائل دينية
ومقالات لغوية وفصول تاريخية في أخبار الدول الإسلامية ونشر قنصل الروس في تبريز نيقولا خانيكوف كتاب ميزان الحكمة للخازني وطبعه في المجلة الشرقية الأميركانية سنة 1859 وهو سفير جليل في المواليد والفلزات والجواهر وترجمه إلى الإنكليزية
وكذلك (الاسبانيون) في هذه البرهة من الدهر شعروا بحاجتهم إلى درس اللغات الشرقية ولا سيما العربية لما فيها من الآثار المفيدة لمواطنهم ونال لهم بعض الشهرة وطنيهم كاينكوس ... الذي نشر في لندن ومجريط بعض التآليف العربية منها ترجمة نفح الطيب للمقري في مجلدين كبيرين ومنها وصف قصر الحمراء مع بيان آثاره وتفسير كتاباته الحجرية وكذلك نشر ترجمة كتاب كليلة ودمنة وتاريخ أحمد بن محمد الرازي أما (الإيطاليون) فإن درس اللغات الشرقية كان عندهم منحصرًا في بعض المبادي ولم ينشروا في تلك المدة من الآثار العربية شيئًا يذكر اللهم إلا الكردينال العظيم أنجلو ماي الذي دخل في الرهبانية اليسوعية في العشر الأول من القرن التاسع عشر وتوفق إلى الاكتشافات العجيبة التي خلدت له ذكرًا في العالم كله في إعادة الكتابة على الرقوق التي حكت نصوصها السابقة وأقامه الحبر الأعظم إلى رتبة الكرادلة ووكل إليه نظارة المكتبة الواتيكانية. وقد نشر في السريانية والعربية أيضًا بعض ما وجده من الآثار النصرانية وأثبتها في مجموع مطبوعاته. توفي الكردينال ماي سنة 1854 وممن نلحقهم بهؤلاء المستشرقين بعض المرسلين الذين خدموا بمدارسهم ومنشوراتهم الآداب العربية. فمن اليسوعيين الأب اسكندر بوركنود الذي سبق رينان إلى درس آثار الشام ووصفها وصفًا مدققًا فمهد الطريق لأبحاث رينان الأثرية. توفي الأب بور كنود في 1ت 1 سنة 1868 في غزير ومنهم اليسوعيان الأب لويس فنيك (1868) والأب بولس ريكادونا (1863) ألفا في العربية إرشادات وكتبًا دينية وقصائد تقوية أما المرسلون الأميركان فأشتهر بينهم عالي سميث الذي تجول في أنحاء الشام ونظم أحوال الجمعية الأميركية ووسع أعمال مطبعتهم وباشر مع الشيخ ناصيف اليازجي ترجمة الكتاب المقدس وقد أنجزه من بعده الدكتور فان ديك. توفي عالي سميث سنة 1857 وكان منهم أيضًا هنري دي فورست ... وادورد سالسبوري ولكليهما مآثر حسنة من تاريخ وجغرافية وعادات ووصف أديان نشراها في المجلة الشرقية الأميركانية ... وكانت هذه المجلة صدرت سنة 1850 فأخذت تباري بمقالاتها المجلات التي تقدمتها وبهذا النظر الإجمالي نختم تاريخ الآداب العربية في طورها الثالث من القرن التاسع عشر وبه أيضًا ختام القسم الأول من تأليفنا هذا الذي جمعناه في كتاب مستقل وألحقناه بفهرس الأدباء الذين أوردنا ذكرهم في مطاوي كلامنا
كلمة الختام
ويسوغ لنا أن نختصر بكلمة هذا القسم فنقول أن الشرق والغرب تباريا في نهضة الآداب العربية في القرن التاسع عشر بعد خمولها. استخرج الغرب من خزائنه كنوزه المدفونة فسحرت لدى نشرها ألباب أبناء الشرق فتسارعوا إلى إحراز جواهرها والاستقاء من مناهلها فاتسعت بها دائرة مداركهم وشحذت أذهانهم وتحسن ذوقهم ولم يأنفوا