فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 333

شكا ثقَلَ الذنوب لنا ثقيلٌ ... فقلتُ لهُ استمِعْ لبديع قيلي

ثلاث بالتناسب فيك خُصَّت ... فلم توجد بغيركَ من مثيلِ

ذنوبك مثل روحك ضمنَ جسمٍ ... ثقيلٍ في ثقيلٍ في ثقيلِ

ومن رثائه قوله في مارون النقاش لما توفي في طرسوس سنة 1271ه من أبياتٍ:

فقدنا أديبًا كان طِرْسُ يراعهِ ... إذا خطَّ سطرًا نال من خطهِ شَطرا

أخاشَيمٍ قد أعجزتْ عن مديحها ... لساني فأمسى لا يُطيق لها شكرا

وما كنتُ يا مارونُ قبلك زاعمًا ... بأن الثرى عن أعيني يحجبُ البدرا ...

فكم لك من آداب لطفُ شمائلٍ ... إذا ما نشرنا ذكرها نفحَتْ نشرا

وكم لك من أبيات شعرٍ حرَّيةٍ ... بها أن تحلَي جيدها الغادةُ العذرا

ألا يا بني النقَّاش لا يحزننَّكم ... بكًا وسَّع الأجفانَ أو ضَّيق الصدرا

أرى الدهر لما قَّسم الحزن خصَّنا ... بتسعة أعشارٍ وحَّملكم عشرا ...

فآسف لو كان التأسُّف نافعًا ... عليهِ ولكنَّ الثناءَ لهُ أحرى

الآلوسيَّان عبد الله وعبد الباقي

وفي هذه المدة قضى اثنان من الآلوسيين نحبهما في العراق. وهما أبناء السيد العلامة شهاب محمود أفندي الآلوسي الذي سبق لنا تعريف فضله: (ج 9:1 - 12) أعني عبد الله وعبد الباقي. فالسيد عبد الله بهاء الدين أفندي ولد سنة 1248 (1832) فقال السيد عبد الغفار الأخرس مؤرخًا لولده:

ليهنئك يا تحريرَ أهل زمانهِ ... ويا كاملًا عنهُ غدا الطَرْفُ قاصرا

بطفلٍ ذكيّ قد أتاكَ وإنما ... يضاهيك بالأخلاق سرًا وظاهرا

وبشّرتني فيهِ فقلتُ مؤرخًا ... بولد عبد الله نلتَ البشائرا

فلما ترعرع أخذ العلوم عن والده إلى أن أصيب بوفاته وهو إذ ذاك بين اثنتين وعشرين سنة فجزع لموته وكاد لحزنه يلحق بأبيه. ثم انكب على الدرس واجتمع ببعض أفاضل وطنه فما لبث أن فاقهم وأقبل على التدريس فحصل بعد حين على شهرة واسعة وانتظم في سلك أهل الطريقة النقشبندية. ثم بلي بأنواع الأسقام فخرج من وطنه قاصدًا الآستانة العلية لكن أشقياء العربان نهبوا أثقاله فعاد إلى بغداد صفر اليدين. وفي آخر أمره تولى القضاء في البصرة فأكرمه أهلها وعرفوا قدره لولا أنه تأذى بحمياتها القتالة فخرج منها بعد سنتين ولسانُ حالهِ ينشد مع معاصره الشيخ صالح التميمي:

ومتى تسيرُ ركائبي عن بلدةٍ ... أبدًا أقام فناؤها بفناها

لا فرق بين شَمالها وَجنوبها ... وقَبُولها ودَبُورها وصباها

ما أن تحرَّكتِ الغصونُ بأرضها ... ألا تحرَّك في الجسومِ أذاها

أشجارُها خضرٌ وأوجهُ أهلها ... صُفرٌ محا كَسْفُ السقامِ بهاها

لولا قضاء اللهِ حتمٌ واجبٌ ... أبتِ المروءة أن أدوسَ ثراها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت