فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 333

فما وصل إلى بغداد حتى مات بعد أيام 1291 (1874) وله من العمر 43 سنة وكان السيد عبد الله كثير التدين لين الجانب محبًا للفقراء لا يأنف من مخالطتهم. وقد امتاز بحسن نثره وجزالة تعبيره. ومن تأليفه رسائل ومقالات مفيدة وشروح في علمي المنطق والبيان وألف كتاب الواضح في النحو وكتابًا في آداب الصوفية.

أما أخوه فهو السيد سعد الدين عبد الباقي وقع مولده سنة 1250 فأرخه الشاعر عبد الحميد الأطرقجي:

طربًا بمن سرَّ الورى ميلادُهُ ... وسرى نسيمُ اللطفِ في الآفاقِ

يا سادتي بشراكُم فيمن بدا ... متخلقًا بمكارم الأخلاقِ

فردًا أتى وبه استعنتُ مؤرخًا ... تمَّ السرورُ لكم بعبد الباقي

أخذ عن والده كأخيه ثم عن الشيخ عيسى البندبيجي وزار الحجاز وتولى القضاء في كركوك مركز ولاية شهرزور ثم في بتليس وسافر إلى دار السعادة. وله عدة مصنفات أخصها القول الماضي فيما يجب المفتي والقاضي وأوضح منهج في مناسك الحج الذي طبع في مصر وأسعد كتاب في فصل الخطاب وغير ذلك مما يشهد له برسوخ القدم في المعارف. توفي في مصر سنة 1298 (1881) .

أبو النصر علي

واشتهر في مصر في هذه الحقبة الأديب المصري أبو النصر علي ولد في منفلوط وفيها كانت وفاته سنة 1298 (1880 - 1881) نظم الشعر في مقتبل الشباب وأصبح من فرسان ميدانه فنما خبره إلى خديوي مصر إسماعيل باشا فقدمه وأجازه ولأبي النصر عدة قصائد غراء فيه وفي أمراء الدولة الخديوية وقد وافق إسماعيل باشا لما رحل إلى الآستانة ثم مدح بعده الحضرة التوفيقية. ولأبي النصر ديوان كبير طبع في مطبعة بولاق سنة 1300 ضمنه أقوالًا منتخبة في كل أبواب البلاغة ومعاني الشعر فمما استحسناه قوله في الخمر وقد نحا في وصفه طريقة الصوفيين:

بنتُ كرمٍ دونها بنتُ الكرامْ ... وهي بكرٌ زفَّها ساقها المُدامُ

شمسُ راحٍ في اصطباحٍ أشرقت ... في سماء الكأس كالبدر التمامْ

كم تجلى كأسُها عن لؤلؤ ... من حُبابٍ كالدراري في انتظامْ

إنَّ لي عنها حديثًا سرَّهُ ... لا يُضاهَي وهي لي أقصى المرامْ

لو درى أهلُ التقى أسرارَها ... لَسقَوا أبناءَهم قبل الفِطامْ

لا تسَلْني عن معانيها وسَلْ ... عن حُلاها وسناها باحتشامْ

قال صفْها قلتُ دَعنْي أنها ... صورةٌ كالجسم عندي والسلامْ

قال زدني قلتُ ما المسئول عن ... ها بأَدْرى منها يا هذا الغلامْ

قال قلْ في كرْمها مخلوقةٌ ... نزهةٌ الناس من سامٍ وحامْ

ما رآها عابدٌ إلا انثنى ... عن سجود وركوعٍ وقيامْ

راحةُ الأرواحِ في أقداحها ... أنبأَتنا إنَّها تُبري السقامْ

وهي طويلة. ومن حسن شعره قوله يصف سفرة الحضرة التوفيقية إلى الصعيد سنة 1287م:

زار في موكبٍ كعقد اللآلي ... فازدهى بالقدوم صفو الليالي

إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت