فهرس الكتاب
…وتم في بعض النسخ تقديم وتأخير في ترتيب العمال المتداولين مع الإجماع على تساميهم وعددهم وإلى هنا انتهي خبر الولاة على الأندلس من غير موارثة بل ملكوا فيها أفرادا وعددهم عشرين ، ثم كانت دولة بني أمية بعد إنقراض ، ملكهم بالعباسية ، فأول من تملك منهم في الأندلس عبد الرحمن بن معاوية (1)
(1) عبد الرحمن الداخل ( صقر قريش ) : بعد سقوط الدولة الأموية في الشرق استطاع فتى صغير يدعى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك أن بنجو بنفسه من بطش العباسيين، وفر من دمشق تلاحقه جيوش العباسيين حتى وصل إلى المغرب . كان هذا الفتى الصغير صقر قريش أو عبد الرحمن الداخل قال فيه الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور فيما بعد (عبد الرحمن الداخل هو صقر قريش الذى تخلص بكيده من سنن الأسنة عبر القفر وركب البحر حتى دخل بلدا أعجميًا(الأندلس) فمصر الأمصار وجند الأجناد وأقام ملكًا بعد إنقطاعه بحسن تدبيره وشدة عزمه). أوفد الداخل مولاه بدرًا إلى الأندلس واتصل بالموالى الأموية وكان عددهم كبيرا ولما تمهدت له الأمور بعث له بدر يستدعيه فتوجه نحو إلبيرة وكان يحكم الأندلس حينذاك يوسف بن عبد الرحمن الفهرى والصميل ولما وجدا أن أمر الداخل بدأ في الأنتشار أرسلا إليه الهدايا والوفود لإستمالته لكنه ما أعطاهم العهد أنه سيخضع لهم وجمع جيوشه وقرر الهجوم غلى قرطبة فاشتبك مع جيوش الفهرى والصميل وانتهت المعركة بإنتصار الداخل وسيطر على باقى الأندلس عام 750م وانصرف إلى تشجيع أهل بيته من الأمويين على الوفود إليه ومن ضمنهم عبد الملك بن عمر المراونى الذى أكرمه الداخل وعينه حاكما على إشبيلية. لكن الأمر لم يستتب للداخل بسهولة ويسر فقد نشبت في عهده عدة ثورات من أنصار الخليفة العباسي وبدعم منه، كان أهمها1 - ثورة يوسف الفهرى الذى حشد أنصاره في ماردة وحدث قتال عنيف بينه وبين جيش الدولة بقيادة أمية بن عبد الملك المروانى والذى عندما سمع بضخامة جيوش الفهرى فر هاربًا فأمر عبد الملك بقتل إبنه عقابًا له على فراره وذهب وقاد الجيش بنفسه وأنتهت المعركة بهزيمة الفهرى وإستشهاد عبد الملك المروانى. 2 - ثورة العلاء بن مغيث اليحصبى الذي أُرسل من قبل الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور للسيطرة على الأندلس والتف حوله الكثير من الناس ورفع الرايات السود شارات بني العباس آنذاك. توجه ابن المغيث نحو إشبيلية وسيطر عليها وحاصر الداخل في قرمونة شهرين ثم فوجىء العلاء بفتح الحصون وخروج سبعمائة رجل أحدثوا مقتلة في جيش العلاء وقتلوه وقطعوا رأسه، ويقال أن الداخل لف رأس العلاء بن المغيث بعلم العباسيين وبعث به للمنصور، فقال الأخير"عرضنا هذا البائس لحتفه وما هذا (الداخل) إلا شيطان وما فيه من مطمع والحمد لله الذى جعل بيننا وبينه بحرا".3 - ثورة شقنا بن عبد الواحد الذى ادعى أنه من نسل فاطمة الزهراء فصدقه البربر وتجمعوا حوله واستولى على قورية و سانتا ماريا فتتبعه الداخل وتغلب عليه وفر شقنا إلى الجبال وقتل على يد أصحابه الذين أتوا برأسه للداخل.
4 -ثورة عبد الرحمن الصقلبى الذى أتى من إفريقيا داعيًا للعباسيين عند ساحل تُدميرفسار إليه الداخل وحرق سفنه فهرب الصقلبى لجبال فالنسيا إلى أن إغتاله أحد أصحابه. 1 - ولأول مرة يثور الأموييون على الداخل بقيادة سليمان بن يقظان الأعرابى الذى إستعان بشارلمان ملك الفرنجة وقام جيش شارلمان وحاصر سرقسطة ولكن ثورة اندلعت في فرنسا أضطرت شارلمان للعودة إلى بلاده وفك الحصار. 2 - ثار عليه ابن أخيه المغيرة بن الوليد طمعًا في الحكم فقتله الداخل وأرسل الأموال إلى أخيه الوليد وطلب منه الرحيل عن الأندلس.
حكم الداخل أربعة وثلاثون عامًا واجه فيها خمسة وعشرون ثورة إستطاع أن يخضعها كلها وانقطعت الأندلس في عهده عن باقى الخلافة الإسلامية، لكنها كانت أكثر استقرارا، مما أتاح للمسلمين إقامة حضارة فريدة في تلك البلاد مازال العالم أجمع يذكرها بإجلال.
ومما يذكر للداخل من إنجازات أنه
كون جيشًا قويًا وأسس أسطولًا بحريًا
بنى سور ومسجد قرطبة
إستجلب أشجار النخيل والرمان لزراعتها في الأندلس.
كان ورعًا تقيًا يخطب في المساجد ومات في 172 هجرية والأندلس هادئة مستقرة ( أخبار مجموعة ، ص 51 ، وابن عذاري ، ج2 ، ص 41 ، ابن القوطية ، ص 21 .