الصفحة 33 من 46

بن عبدالرحمن بن هشام بن عبدالجبار السابق بن الناصر ثم المستكفي (1) محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن الناصر ثم المعتد هشام (2)

(1) ثار أهل قرطبة علي المستظهر لإكرامه وفدًا من البربر قدموا عليهم ، فصاح الناس: عاد شر البربر جدعًا ، وهاج الناس وماجوا وقتلوا الضيوف البربر، وحاصروا القصر وتسلق الثوار سور القصر .. واستخفى في أبزن الحمام ، وفي هذه الأثناء أجلس الناس محمدًا ابن عبدالرحمن بن عبيد الله الناصر مجلس الخلافة وبايعوه في 3ذي القعدة سنة 414 . ثم عثر على المستظهر فيما بعد وحمل إلى محمد بن عبدالرحمن الذي تلقب بالمستكفي بالله وقتل أمامه واستقل بأمر قرطبة ، وهو والد الأديبة الشهيرة ولادة ويقول عنه صاحب البيان المغرب"كان عاطلًا من الخلال الحسنة ، ميالًا إلى البطالة ، شغوفًا بالمجون والشراب وفي أيامه إمتد الدمار إلى قصور عبدالرحمن الناصر في قرطبة وقصور الزاهرة"وفي 25 من ربيع الأول سنة 416هـ ، دخل عليه وزراؤه وأمروه بأن يخرج معهم لمقاتلة يحي بن على بن حمود الذي زحف من مالقة بقصد الاستيلاء على قرطبة.

فتظاهر بالقبول ، وهو يضمر في نفسه النجاة بحياته فتسلل من قصر قرطبة في زي غانية بين امرأتين لم يميز منهما ، وخرج من قرطبة مع بعض رجاله ، ويبدو أنه اختلف معهم على مال أثناء الطريق ، فقتلوه في بلدة أقليج ومضت بضعة أشهر ، والحكومة في قرطبة في فوضى لا ضباط لها.

(2) وأجمع القرطبيون على اثر ذلك على رد الأمر لبني أمية ، وكان عميدهم في ذلك الوزير أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور ، واتفقوا على مبايعة هشام بن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن الناصر وبعث إليه أهل قرطبة بالبيعة وهو بمقره بحصن ألبونت، فتلقاها في 25 ربيع الآخر سنة 418 هـ وتلقب بالمعتد بالله. وكان هشام الثالث (المعتد) أضعف من أن يحقق الآمال المعقودة عليه ، ذلك أنه رغم طيبته وسماحته مترددًا ، كسولًا .

لا يعنيه غير ملء بطنه لأعلى وقد تبين للأشراف غداة مقدمه عدم توفيقهم في إختيارهم إياه ، وعقد في دارة الملك إجتماع كبير قدم فيه جميع الموظفين إلى الخليفة الذي لم يألف هذه الإجتماعات ولا تلك الخطب ، فلم يفتح عليه بغير كلمات قلائل حتى لقد أناب في الكلام عنه أحد الوزراء ، أما هو فقد إرتج عليه ولم يفه بكلمة يطيب بها خاطر الشعراء الذين كانوا ينشدون بين يديه ما أعدوه من قصائد بمناسبة إعتلائه العرش ، بل لقد ظهر عليه أنه لم يفهم شيئًا مما كانوا ينشدون ولذلك"لم يطل عهده بقرطبة إذ استوزر رجلًا يعرف بحكم ابن سعيد القزاز ، ويكنى بأبي العاص ، كان يكرهه أهل قرطبة لاستبداده برأيه وتعسفه ، ومخالفته لآراء الوزراء السابقين ، وإكرامه للبربر وإجزاله لهم العطاء، فبطشوا به وقتلوه . وانتهز أمية بن عبدالرحمن بن هشام بن سليمان ، أحد أمراء بنى مروان ، فرصة مقتل الوزير المذكور ، ليحرض العامة على المعتد سعيًا لاسقاطه ، وإعتلاء كرسي الخلافة مكانه وثار أهل قرطبة وراء أمية في 12 ذو الحجة سنة 422 هـ ، وحاصر العامة قصر الخلافة ، وأخرج هشام من قصره هو ونساؤه وولده ، وأنزل إلى ساباط المسجد الجامع المؤدي إلى المقصورة، وظل هناك أسيرًا ذليلًا ، يتوقع الموت في كل لحظة ."

وفي هذه الأثناء إجتمع شيوخ قرطبة والوزراء برئاسة أبي الحزم بن جمهور ، واتفقوا على خلع المعتد بالله ، وإبطال رسم الخلافة جملة ، ولكن أمية بن عبدالرحمن كان حريصًا كل الحرص على الظفر بها ولم يكن يخطر بباله أن تنتهي الأمور كذلك . ونودي في الأسواق والأرباض ألا يبقى بقرطبة أحد من بني أمية، وألا يكنفهم أحد من أهل المدينة وانتهى بذلك أمر بني أمية في الأندلس وزالت خلافتهم وانقطعت الدعوة لهم وسقطت الخلافة الأموية ، وكأنها قلعة من ورق وإذ تمخض الصراع في قرطبة عن تعطيل الخلافة ؛ انفرطت وحدة الأندلس , وتجزأت البلاد الى دويلات طائفية إقطاعية إقليمية و"لما اضمحل أمر الخلافة من بني أمية وبني حمود بعدهم بالأندلس ، وثب الأمراء على الجهات ، وتفرق ملك الأندلس في طوائف من الموالي والوزراء وكبار العرب والبربر أما في قرطبة فقد أجمع كبار أهلها بعد إلغاء الخلافة وعمدوا إلى (ابنى جهور) فأسندوا إليه السلطة التنفيذية وقد كان مشهورًا عندهم جميعًا بجدارته وكفاءته لتقلد هذا المنصب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت