وفي العهد الفيصلي لم يتسع المجال أمام الحكومة العربية - بعد فصل سورية عن الخلافة الإسلامية - لدرس قضية تنظيم وتطوير المحاماة ، فظلّ محترفوا هذه المهنة وكلاء دعاوي يمارسونها دون أي نظام .
وعندما وقعت البلاد فريسة بين أنياب الاستعمار أخذ المستعمرون يضعون القوانين لتنظيم مهنة المحاماة وفق القوانين الفرنسية والقضاء على أحكام الشريعة الإسلامية .
وعندما حاولت الحكومة الموالية لفرنسا تطبيق مشروعها هذا وجدت صعوبة كبيرة ، فعمدت إلى تأليف لجنة للقيام بالمهام التالية: ( 3 )
تعين هيئة إدارية مؤقتة من المحامين يعهد إليها إنشاء النقابة في دمشق .
تدقيق طلبات تسجيل المحامين .
وضع لائحة لممارسة المحاماة .
وقد أُلّفت هيئة من عشرة محامين لوضع لائحة تتضمن شروط ممارسة المحاماة وواجبات وحقوق المحامي .
هذا بالنسبة إلى المحامي في نقابة دمشق أمّا في حلب الشهباء فكان قد شرع في العهد العثماني في تأليف نقابة للمحامين على نمط نقابة الأستانة ووضعوا لها نظامًا خاصًّا لم يتمكنوا من تنفيذه حتّى أصدرت دولة حلب قرارًا ( 1 ) بتنظيم نقابة محاماة حلب . واستمر تطبيق القرارين الخاصّين بين حلب ودمشق حتى (2) حزيران 1930 م فيه صدر القرار 2117 الذي كان بمثابة قانون عام لتنظيم مهنة المحاماة . (1)
(1) : كان الاستعمار الفرنسي قد قسم سورية إلى عدة دويلات لبث روح الفرقة بين سكانها فأسس دولة
دمشق وحلب وجبل الدروز وجبل العلويين .
( 2 ) : موسوعة المحامي العربي ، عمران محمد بوريس ، ج 1 / 259 ، وانظر أصول المحاماة المدنية
صلاح الدين سلحدار ، منشورات جامعة حلب ، كلية الحقوق 1984 م ، ص53 .
( 3 ) : أصول المحاكمات المدنية ، د. صلاح الدين سلحدار ، ص 53 .