وجدت بذرة المحاماة منذ القديم في المجتمعات الرومانية . حيث أحاط أباطرة الرومان هذه المهنة المهمة بكثير من التكريم والتمجيد . لذلك كان أباء الشبان الذين يريدون احتراف هذه المهنة يرافقونهم في مواكب حافلة إلى مقر مجلس الأعيان ويقدمونهم إلى أعضائه الذين يقررون قبول أولئك الشبان في سلك المحاماة وقد بلغ احتفاظ الرومان بقدسية هذه المهنة، واعتبارها مع وظيفة القضاء في كفتي ميزان أن يحلف كل محام وكل قاض عند النظر في كل قضية من القضايا المعروضة ، على ألا يقول المحامي إلا الحق ، و على ألا يقضي القاضي إلا بالحق، وكل منهما يقوم بدوره في جلسة القضاء عند النظر في كل قضية .
بيد أن أباطرة روما أصبحوا ينظرون بعين الارتياب إلى المحاماة ، لأنها تضفي على أصحابها مكانة وجاهًا و نفوذًا في الإمبراطورية . فألزموا المحامين بأن يقنعوا بالتخصص في عملهم ، وبالدفاع عن مصالح موكليهم وظنوا أنهم بذلك يقصونهم عن مناصب الحكم ، ولكن المحامين - برغم من تلك المحاولات - احتفظوا بمكانتهم وجاههم ، فعادت القوانين تقصر عليهم وحدهم وظائف حكام المقاطعات وأباحت للقضاة أن يشتغلوا بالمحاماة بل أن كثيرا من الأباطرة أنفسهم لم يجدوا غضاضة في أن يتقدموا للمحاماة ليتعلموا أنظمتها ويأخذوا عنها كيف يكون توزيع العدل بين الناس .
مهمة المحامي في روما:
لم تكن مهمة المحاماة محصورة في روما في عمل واحد بل مقسمة إلى شقّين وفق طبيعة كل عمل ، فهناك المشورة القانونية وهي للفقيه ، وهناك المرافعة وهي للخطيب .
الفقيه: هو الذي يدرس الدعوى ويعطي رأيه فيها على أحسن وجه ويعلم طالب المشورة الدفوع والطلبات القانونية ، ويلقنها إلى الخطيب .
الخطيب: هو الذي يرافق صاحب الدعوى ويقف معه أمام المحكمة دون أن يكون وكيلا"عنه ، ويظهر حينئذ مهارته وبراعته في الدفاع أمام القاضي ."