ويرى شراح القانون الروماني أن تسمية AdVocotus تمثل مصطلحا"عاما"يندرج تحته كل من الفقهاء والخطباء oratori .
و مما تقدم يظهر أن مهمة المحامي العصر الروماني لم تكن دراسة القضية والدفاع عن المتهم بل كانت مهمة دراسة القضية لرجل عالم بالقانون ودقائقه، ومهمة الدفاع توكل إلى شخص آخر عليم باللغة وأساليبها فالشخص الأول يعطي صاحب الدعوى رأيه القانوني على شكل دفوع وطلبات يخدمه الثاني عن طريق أسلوبه البلاغي فهو يستعمل كل ما أعطي من قوة لبيان أن الحق مع موكله .
وهكذا فإن القانون الروماني قد عمل على إبراز فكرة المحاماة ووكيل الدعوى في ذلك الزمان .
ثانيًا: المحاماة في القانون الفرنسي:
بدأ تنظيم مهنة المحاماة في فرنسا في عهد الملك لويس التاسع الذي فرض على المحامين قيودا"شديدة محتما"عليهم ألا يتقدموا للقضاء إلا بقضايا سليمة و أن يبتعدوا في دفاعهم عن الاعتداء على الخصم و أن يلتزموا القصد في التعبير و ألا تتحرك شفاههم بمذمة أو نقيصة و ألا يتعاقدوا مع أصحاب القضية على أتعاب أثناء نظر الدعوى .
وفي عام 1344 ميلادي وضع برلمان فرنسا قواعد تحدد أسماء من يبقون مقيدين بجدول المحامين ، وبعض تلك القواعد والقيود لم تفقد قيمتها إلى اليوم ومن تلك القيود:
أن يؤدي المحامي يمينًا بأن يقوم برسالته بإخلاص و ذمّة .
ألا يقبل قضية يعرف بطلان الحق فيها .
أن يتجنب الإدلاء ببيانات كاذبة .
ألا يحاول الحصول من موكليه على مبالغ بأسباب مصطنعة.
وأنشئت اللائحة للمرة الأولى عام 1790 ميلادي في فرنسا وكانت بداية عصرية لنظام المحاماة الذي تعرض في تطوره للرقابة والإشراف من جانب القضاء و خاصّة في عهد نابليون الذي كان من ألد خصوم المحامين .