و نتيجة لهذا القانون الجديد انتقلت مهنة المحاماة نقلة هامة جدًا إذ اعتبرها المتشرع الفرنسي عونًا للقضاء ، لإظهار الحقيقة و نصرة المظلوم ، فأحاط المحامي بحصانة تشبه حصانة القاضي واعتبر الاعتداء عليه وهو يمارس مهنته ،اعتداءًا على القضاء .
و تنص المادة الرابعة من القانون 1971 ميلادي على:
( أن المحامي يمثل الأفراد في الدعوى ، ولكن هذا التمثيل محصور في نطاق إقليمي يرتبط بالاختصاص الإقليمي للمحكمة التي توجد فيها نقابته ، و التي يقيد بها .) .
وفي هذا النطاق يجب عليه القيام بنشاطه متى طلب منه ذلك ، فنجد أنه يحتكر ممارسة المهنة في هذا المكان .
وتنص المادة الخامسة من نفس القانون على ( أن المحامي يعمل على مساعدة الأطراف عن طريق تقديم طلباتهم إلى المحكمة دون أن يكون مقيدًا بذلك الاختصاص الإقليمي للمحكمة . ويجوز له بنفس الحرية أن يقدم الاستشارات القانونية و يصنع الأعمال القانونية للآخرين . وفي هذا النطاق لا يتمتع بذلك الاحتكار المرتبط بأحكام المادة الرابعة ) .
و المادة الرابعة والخامسة تظهر بصورة واضحة أن التقسيم من حيث الوظائف بين الفئات الثلاث مازال قائمًا ، فإذا كان للمحامي له احتكار أعمال التمثيل أمام المحكمة الكبرى في حدود الاختصاص الإقليمي ، إلا أن نشاطه يتقلص اتجاه مساعدة العملاء و تقديم الاستشارة القانونية لهم .
وقد نظم المتشرع الفرنسي الشروط المطلوبة للانتساب إلى نقابة المحامين مع العلم بأنه لا يوجد تنظيم لنقابات عامة للمحامين بل هناك نقابات فرعية في دائرة المحاكم الكبرى في فرنسا .
و هكذا لاحظنا مدى تأثر القانون الفرنسي بالقانون الروماني من خلال تصنيف المحامين ووكلاء الدعاوى .
الفرع الثاني..
المحاماة في القوانين الوضعية الإنجلوسكسونية
في هذا الفرع سأتكلم عن نشأة المحاماة في القانون الإنكليزي ثم نعرض للمحاماة في القانون الأمريكي"الولايات المتحدة الأمريكية".