فهرس الكتاب
اللواء، وقال لأصحابه: ( هذا محرابكم ) فأقبلوا بحماس واندفاع شديدين دون كلل أو ملل يضعون قواعد البناء ويقيمون جدران المسجد بعد عرفوا موضع قبلة واتجاهها، وكان ذلك سنة 50 للهجرة النبوية الشريفة.
وكان جامع عقبة حين انشائه على أغلب الظن بسيطًا صغير المساحة تستند أسقفه على الأعمدة مباشرة، دون عقود تصل بين الأعمدة والسقف، بل لنا أن نتصوره أشبه ما يكون بعريش يستند إلى جذوع نخل، مع توفر صحن مكشوف قريب المساحة من السقوف.
وقد حرص الذين جددوا بناءه فيما بعد على شيئين اثنين فيه: أولهما هيئته العامة، وثانيهما قبلته ومحرابه ، على الرغم من أنه زيد فيه مساحات كثيرة ولقي عناية كثير من الأمراء والملوك والعلماء في شتى مراحل التاريخ الإسلامي، حتى أصبح معلمًا تاريخيًا بارزًا ومهما.
تجديدات وترميمات.. أولها الدور الأموي:
…وخلال المئتي العام التالية لبنائه جدد ورمم خمس مرات وكان أول الذين فعلوا ذلك حسان بن النعمان الغساني الذي هدمه ـ حاشا المحراب ـ عام 80 هـ، ثم أعاده بناءه بعد أن زاد في أروقة الجامع وقوى بناينه.
ثم في عام 105 هـ أوعز الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك إلى واليه على القيروان بشربن صفران بزيادة المسجد وتوسعته، فاشترى أرضًا شمالي المسجد وضمها إليه، وبنى في صحن المسجد حوض ماء يسميه المغاربة ( ماجلًا) كما بني مئذنة للمسجد في منتصف جداره الشمالي على بئر تعرف ببئر الجنان.
وفي سنة 155 هـ قام…يزيد بن حاتم عامل الخليفة العباسي المنصور على افريقية بإصلاح وتجديد زخارف المسجد.