فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 276

وكان من ضمن هؤلاء المهاجرين إلى فاس رجل عربي من القيروان اسمه محمد بن عبدالله الفهري، كان ذا مال عريض وثروة طائلة، ولم يكن له من الأولاد سوى بنتين هما: فاطمة ومريم، أحسن تربيتهما واعتنى بهما حتى كبرتا، فلما مات ورثته ابنتاه ورأتا ضيق المسجد بالمصلين أحبتا أن تخلدا ذكر والديهما بخير ما درج عليه المسلمون باتخاذ المساجد سلمًا للمجد. عمدت فاطمة بنت محمد بن عبدالله الفهري إلى مسجد القرويين فأعادت بناءه مما ورثته من أبيها عام 245هـ، وضاعفت حجمه بشراء الحقل المحيط به من رجل من هوّارة، وضمت أرضه إلى المسجد، وبذلت مالًا جسيمًا برغبة صادقة حتى اكتمل بناؤه في صورة بهية وحلية رصنية.

صورة مفصلة لعمل جليل:

وينقل لنا الجزنائي شيئًا عن العمل في ذلك فيقول: فَحُفر في أرضه، وأخذ منها التراب والكذان لبنائه، وحفر بها بئر لأخذ الماء لبنائه، ونصبت قبلته على نحو قبلة جامع الشرفاء الذي أسسه الإمام ادريس.

ويصفه لنا الدكتور السيد عبدالعزيز سالم فيقول: وكان هذا الجامع الأول يتألف من قسمين: بيت الصلاة والصحن.

وكان بيت الصلاة يشتمل على أربع بلاطات عرضية تمتد من الشرق إلى الغرب، تتوسطها بلاطة وسطى أكثر ارتفاعًا من البلاطات العرضية الأخرى.

وكان طول بيت الصلاة من الشرق إلى الغرب حوالي 30 مترا.

ويقول الدكتور حسين مؤنس: فتضاعف حجمه، وزاد بيت الصلاة عمقًا بما أضيف إليه من العقود الجديدة ( الاساكيب) ووسع الصحن أيضًا، وأعيد بناء المجنبات.

وأنشىء للجامع محراب ومنبر جديدان.

وبنيت المئذنة التي ما زالت تستوقف الأنظار ـ إلى اليوم ـ بارتفاعها الشامخ وخطوطها الهندسية الرائعة.

مريم... أخت فاطمة:

وقبل أن نستطرد في سرد تاريخ جامع القرويين لنا وقفة عابرة مع شقيقة فاطمة الفهرية (مريم) فإنها لم تكن بأقل من أختها ديانة وبرًا بوالدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت