فهرس الكتاب
فكما عنيت فاطمة بجامع القرويين خير عناية فقد عنيت الأخيرة بالجامع الآخر لفاس (جامع الاشياخ) فجددت عمارته، وأنفقت عليه من إرثها من أبيها الشيء الكثير، لتبرهن على أصالة المرأة المسلمة وثمار حسن تربيتها اليافعة.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) .
في أيام بني زناته:…
وظل جامع القرويين بفاس على ما بنته السيدة فاطمة الفهرية، ردحًا من الزمن إلى أن زالت دولة الادارسة من المغرب، وقامت دولة بني زناتة، وتوطد حكمهم، فكان مما عملوه أن الأمير أحمد ابن أبي بكر وسع الجامع من الشرق مسافة خمسة عقود، ومن الشمال مسافة أربعة عقود فأعطت هذه الزيادة لجامع القرويين مزيدًا من الاتساع والجمال.
إضافة إلى أن هذا الأمير أعاد بناء المئذنة الجميلة فأصبح كل ضلع من أضلاعها نحو خمسة أمتار، وارتفاعها أربعة أمثال قاعدتها أي حوالي عشرين مترا، وجعل بابها من جهة الجنوب، وبناها من الحجر المنحوت المحكم وركب على رأسها فوق القبة التي تختم المئذنة تفاحات حجرية صغيرةً مموهة بالذهب تنتهي تبركًا بسيف الإمام ادريس الثاني الذي أنشأ عدوة القرويين وكساها بالقاشاني فاكتسبت جمالًا يأخذ بالألباب.
الدور المريني:
وقد أعيد ترميم هذه المئذنة وتجديدها عام 688هـ على يد السلطان المريني أبي يعقوب يوسف بن عبدالحق، الذي أمر قاضيه على فاس أبا عبدالله بن أبي الصبر بإصلاحها وتبييضها من أموال أعشار الروم، فأتقن هذا القاضي كسوتها بالجص والجيار وسمر المسامير الكبيرة بين أحجارها ليثبت التلبيس والبناء، ثم صقلها بعد ذلك حتى أصبحت كالمرآة المصقولة لمعانًا وملاسة.
كما أتقن نوافذ المئذنة المتخذة فيها لإنارة داخلها، وزينها بشرافات على هيئة الأهرام حتى غدت عروسًا مجلية على علو شاهق وسط فاس الجميلة.
وجهود طيبة للمرابطين: