فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 276

ولا يفوتنا أن نورد هنا حالة خاصة لجامع القرويين في فاس تولدت من خوف أهل فاس على جامعهم من تشدد الموحدين، الذين لا يرون تزويق المساجد ولا زخرفتها ـ كما هو الأصل المطلوب في الإسلام ـ

فإن الموحدين لما دخلوا فاس عام 540هـ خاف فقهاء المدينة وأشياخها أن يأخذ الموحدون عليهم هذا الاسراف في النقش والزخرفة والتذهيب بالمحراب والقباب،.فأتى الحمامون وعمال البناء الجامع تلك الليلة على عجل، فنصبوا على ذلك النقش والتذهيب الذي فوق المحراب وحوله بالكاغيد، ثم لبسوا عليه بالجص وغسل عليه بالبياض ودلك حتى أخفت تلك الطبقة المصطنعة وراءها كل الزخارف والتنميقات فنجت من أيدي الموحدين، وحُفظت للأجيال من بعدهم، وقد أزيلت تلك الطبقة عام 1949 أي بعد حوالي ثمانمائة عام ونصف فظهرت النقوش والزخارف الزاهية كأنها رسمت بالأمس.

أرقام ومعلومات:

ومن المفيد أن ننقل هنا عن الحسن الوزان ـ أحد مؤرخي المغرب ـ ما ذكره عن مسجد القرويين. قال:

ومساحته نحو ميل ونصف باعتبار اضافة أبنية الطلاب الملحقة به، وله ثلاثة عشر بابًا ضخمة البناء، ويبلغ طول الجزء السقوف من المسجد مئة وخمسين ذراعًا، ولا يقل عرضه عن ثمانين ذراعا.

وتحيط بالجامع من الشرق والغرب والشمال أروقة ذات أقواس عرض كل منها ثلاثون ذراعًا وطوله أربعون ذراعًا وفي أسفلها (أي أسفل الأروقة خزائن يودع فيها الزيت والمصابيح والحصر وغيرها.

وتوقد في الجامع في كل ليلة تسعمائة مصباح على كل قوس منها مصباح. وفوق الأقواس التي تشق وسط الجامع قبالة المحراب مائة وخمسون مصباحًا، وهناك ثريات من النحاس تسع ألفًا وخمسمائة مصباح اتخذت من نواقيس نقلها بعض ملوك فاس من كنائس النصارى.

مركز اشعاع علمي رائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت