فهرس الكتاب
فأرسل في طلب الأعمدة اللازمة له من قرطاجنة وايطاليا، كما طلب الرخام الموشى من أريوله واشبيلية في الأندلس ومن مدينة قسطنطينية، حتى اجتمع له الرخام الأبيض مع المرمر الشفاف الوردي أو الأخضر، حتى بلغ ما أنفقه ثمانين ألف دينار ذهبية، غير مادفعه للنصارى ثمن كنيستهم وهو مئة ألف دينار.
مساحات وأبعاد البناء الأول:
وكان بيت الصلاة في مسجد قرطبة في بنائه الأول هذا يبلغ 75 مترًا طولًا و65 عرضًا، يضاف إليه صحن فسيح تعدل مساحته مساحة بيت الصلاة تقريبًا.
وكان بيت الصلاة مكونا من 12 رواقًا موازيا لجدار المحراب وتسع أروقة عمودية على جدار القبلة وكان الرواق الأوسط أوسع من بقية الأروقة...
وقد عهد عبد الرحمن الداخل إلى عبد الله صعصة بن سلام ـ صاحب الصلاة في المسجد ـ بفرش صحن المسجد الجامع بالأشجار، حتى جاء بناء هذه المرحلة من المسجد رائعًا جميلًا، نتيجة تعدد ألوان الأعمدة والعقود، من جهة وارتفاع السقف فوق الأعمدة مع مانقش على الخشب الملبس على السقف من أيات قرآنية ورسوم زاهة بألوان بديعة... وقد استغرقت المرحة الأولى من جامع قرطبة ثلاث سنين.
تتابع الجهود بعد المرحلة الأولى:
وفي سنة172 هـ توفي عبد الرحمن الداخل فخلفه ولده هشام، فزاد في المسجد صومعة ( منارة) بلغ ارتفاعها أربعين ذراعًا إلى وقوف المؤذن للأذان.
كما بنى بآخر المسجد سقائف لصلاة النساء وأمر ببناء الميضأة بشرقي الجامع..
ثم لما كانت خلافة عبد الرحمن الأوسط ـ رابع خلفاء بني أمية الأندلسيين ـ زاد فيه زيادتين: الأولى بسيطة، والثانية عام 234هـ عندما ضاق بالناس المسجد، وأخل كثير منهم بشهود الجمعة، فأمر بتوسعته من جهة القبلة بزيادة بهوين مسقوفين إلى ابهاء المسجد التسعة الأولى، وصيّر سعة كل بهو من هذين المزيدين تسعة أذرع ونصف.
وفتح في هذين البهوين بابين بسور المشرق والمغرب للمسجد فكملت أبواب الجامع السبع.