فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 276

وصارت مقاييسه بعد ذلك 130مترًا طولًا و75 مترًا عرضًا بما في ذلك الصحن، كما صارت سواريه المضافة فقط ثمانين وصنع للمسجد محرابًا جميلًا.

كما ابتنى في مؤخر صحن المسجد سقيفة شمالية لها ثلاث وعشرون سارية ليوسع بها مصلى النساء...

وقد قام ولده محمد بن عبد الرحمن من بعده باستكمال هذه التوسعة وزخرفة المسجد، وأضاف إليها المقصورة إلى يمين المحراب، والقنطرة العليا (الممر الخاص) فوق الشارع الرئيسي بين القصر والجامع، ليسلكها إلى المسجد دون مرور في الشارع.

المنارة البديعة:

وفي سنة 340هـ بنى عبد الرحمن الناصر المئذنة الحالية محل المئذنة القديمة التي بناها من قبل هشام بن عبد الرحمن الداخل، وكانت هذه المنارة منذ القديم ولاتزال ـ من بدائع المنارات وغرائبها، ويقال لها: المنار الأعظم بقرطبة.

وقد حفر أساسها فبلغ به الماء، ثم ارتفع في البناء على هيئة برج ضخم يرتفع حوالي خمسة وثلاثين مترًا في الهواء، وعرض كل جانت من جوانبه 5ر8 مترًا، وعدد أدراجها مئة وسبع أدراج، وأعجب مافيها أن نظام بنائها يقوم على أساس كتلتين من الحجارة، يتلف حول كل كتلة درج مستقل، لايرى من يرتقيه الآخرين على الدرج الثاني فيها، ولكل درج باب مستقل، فهي من الخارج منارة، ومن الداخل منارتان، يجمع بين درجيها بيت المؤذن في أعلى المنارة ، فكان المؤذن يدخل من باب الطريق، فيرقى المنارة ويؤذن، ثم ينزل من الدرج المفضي إلى داخل المسجد.

وفي أعلا المنارة سفود ركبت فيه ثلاثة تفاحات أو شمسات: ثنتان من ذهب خالص، والثالثة من فضة اكسير، فإذا سطعت الشمس عكست التفاحات الثلاث أشعتها بقوة تُغشي النواظر، وتخطف ببريقها الأبصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت