فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 276

كما أمر الناصر بعمل الظلة على صحن الجامع بقرطبة، وقاية للناس من حر الشمس، وأمر بترميم الجامع والعناية به عناية فائقة، حتى قال المقري نقلا عن ابن بشكوال بلغت النفقة في جامع قرطبة أيام الناصر إلى مائتي ألف دينار، وكان الذي يشرف على هذه الأعمال ابنه وولي عهده الحَكَم الملقب بالمستنصر، وقاضي الجماعة بقرطبة المنذر ابن سعيد، أما الذي نفذها فهو سعيد بن أيوب صاحب مباني الخليفة.

جامع قرطبة... أول قرارات المستنصر:

وبعد أن تولى الخلافة الحكم المستنصر عام 350هـ رأى مايعانيه المصلون من ضيق مسجد قرطبة ـ على سعته بهم ـ

يقول ابن عذارى المراكشي: وافتتح خلافته بالنظر في المسجد الجامع بقرطبة، وهو أول عهد ( قرار سلطاني ) أنفذه، وقلد ذلك (أمر به) حاجبه وسيف دولته جعفر بن عبد الله الصقلبي، وذلك لأربع خلون من رمضان من سنة 350هـ وهو اليوم الثاني من يوم خلافته، وكان قطر قرطبة (محيطها) قد كثر به الناس، فضاق الجامع عن حملهم، ونالهم التعب في ازدحامهم، فسارع المستنصر إلى الزيادة فيه، فخرج لتقديرها وتفصيل بنيانها، وأحضر لها الأشياخ والمهندسين، فحدوا هذه الزيادة من قبلة المسجد إلى آخر الفضاء مادًا بالطول لاثني عشر عقدا، وكانت كل هذه الزيادة من الشمال إلى الجنوب خمسة وتسعين ذراعا ( حوالي 40 مترًا) وعرضها من الشرق إلى الغرب مثل عرض الجامع سواء.

وقطع من هذا ساباط القصر ( القنطرة) المتخذ لخروج الخليفة إلى الصلاة إلى جانب المنبر بداخل المقصورة، فجاءت هذه الزيادة أحسن مازيد في المسجد قبل، وأشده واتقنه... وبهذه الزيادة وصل الجامع إلى ضفة النهر.

محراب قرطبة... لا نظير له:

وقد أضاف المستنصر إلى جامع قرطبة محرابًا أجمع كل المؤرخين على أنه أجمل مافي مسجد قرطبة الجميل بل أجمعوا أنه أجمل محاريب الدنيا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت